✍️ إنّ ليلة القدر هي أعظم ليالي العام ، فقال عنها المولى ﷻ { لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ٣ } (١) ، و عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّه قال : أنّ رسول الله ﷺ قال : [ مَن قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، ومَن صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ ] (٢).
✍️ و قد تدبّرنا سوياً عظيم قدرها بالتفصيل في شرح سورة القدر (٣) ، و نظراً لمبلغها من الأهمية فإنّ تحري و تعيين ليلة القدر كان محل للاجتهاد منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
✍️ و زعم الذين يحسدون المؤمنين على ما آتاهم الله ﷻ من فضله ، أنّ ليلة القدر رفعت و افتروا على الله ﷻ الكذب ، و هو الذي أنزل في كتابه الكريم : { تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ٤ } (٤) ، و "تَنَزَّلُ" بصيغة المضارع للدلالة على الاستمرار ، فلا النزول ينقطع و لا الأمور تنتهي.
✍️ كاذب زعمهم و ليلة القدر باقية رغم أنوفهم إن شاء الله تعالى إلى يوم القيامة ، و على هذا إجماع الفقهاء (٥) ، إنّ ذلك من فضل الله ﷻ علينا و على النّاس و لكنّ أكثر النّاس لا يشكرون.
تحري ليلة القدر في الكتاب و السُّنّة
✍️و تحري ليلة القدر و تعيينها ؛ لم يكن أبداً عن التحري في أيّ شهر هي ، و إنّما الاجتهاد و التحري عن أي ليلة هي في شهر رمضان ، و هذا فارق كبير ، إذ ممّا لا شك فيه أنّ ليلة القدر هي ليلة من ليالي شهر رمضان المعظم ، و أيّ رأي خلاف ذلك هو رأي باطل و لا أصل له بكل تأكيد.
✍️ و يمكننا استنتاج ذلك من قوله ﷻ : { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ١ } (٦) ، و قوله ﷻ : { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ } (٧) ، فكلاهما تتحدث عن نزول القرآن الكريم على النبي ﷺ ، الأولى أنه أُنزل في ليلة القدر و الثانية أنه أُنزل في شهر رمضان ، ممّا يعني جزماً أنّ ليلة القدر إحدى ليالي شهر رمضان.
✍️ أمّا عن تحريها في السُّنّة الشريفة فقد يتوّهم البعض أنّ هناك تعارض بين الأحاديث النبوية في تحديدها ، و هذا غير صحيح و غير مقبول ، خاصة أننا نتكلم عن كلام الصادق المعصوم ؛ من لا ينطق عن الهوى ﷺ.
✍️ فإذا ما جمعت الأحاديث النبوية الشريفة الخاصة بهذه المسألة ، ستجد أنّ القول الأشمل و الأعم من أقوال النبي ﷺ أنّها في العشر الأواخر من شهر رمضان (٨) ، هذا الحديث ستجد أنّ كافة الأحاديث و الاجتهادات تندرج تحته.
✍️ ثمّ في روايات أخرى حصرها النبي ﷺ ، و عسى أنّ ذلك كان تخفيفاً على المسلمين ، فقال ﷺ أنها ليلة من الليالي الوترية للعشر الأواخر (٩) ، أي ليلة الحادي و الثالث و الخامس و السابع و التاسع من العشر الأواخر .
✍️ و في رواية حصرها ﷺ في السبع الأواخر (١٠) ، و في رواية قال ﷺ : "في تسعة تبقى و سبعة تبقى و خمسة تبقى" (١١)، و في رواية حصرها ﷺ في الثالث و الخامس من العشر الأواخر (١٢) ، و في رواية قال ﷺ : " في تسع يمضين أو سبع يبقين " ، و من ذلك ذهب بعض العلماء إلى ترجيح الليلة الأولى و الليلة الأخيرة من العشر الوترية الأخيرة (١٣).
✍️ و أمّا عن تحديد ليلة بعينها ، فقد أشار النبي ﷺ في رواية أنها ليلة الثالث و العشرين (١٤) ، و في رواية أنها ليلة الرابع و العشرين(١٥) ، و في رواية أنها ليلة السابع والعشرين (١٦).
✍️ و ليلة السابع والعشرين أيضاً هو قول ابن عباس و وافقه عمر بن الخطاب (١٧) ، و هو أيضاً قول أبي بن كعب (١٨) ، و أبي هريرة (١٩) رضي الله عنهم أجمعين ، و هو المرجو أيضاً عند أهل العلم و الفقه ، فقال أبو بكر الوراق " إنّ الله تعالى قسّم ليالي هذا الشهر (شهر رمضان) على كلمات هذه السورة ، فلمّا بلغ السابعة والعشرين أشار إليها فقال : هي (٢٠).
✍️ و عدم تحديد النبي ﷺ لها كما ترى لا يدل إلا على أنها تتنقل بين الليالي العشر الأُخَر ، فلا يتصور أنّ جميع هذه الأحاديث كانت في نفس العام ، و هذا ما رجحه أهل العلم و الفقه (٢١) ، و ليس كما يزعم البعض و يتشكك أنّه لم يوحى إليه بها فلا يعرفها ، حاشا لله ، و لعلّه أريها ثمّ نُسيها (٢٢).
✍️ و في إخفائها حكمة و هو تحفيز المؤمنين على الاجتهاد في العبادة و تحريها في جميع الليالي العشرة الأخيرة ، لكن و كما ترى لا تعارض بين كل ما ذكرت لكم ، و أنّها جميعاً تندرج تحت قوله ﷺ أنّها ليلة من ليالي العشر الأواخر.
ليلة القدر التي كانت فيها بعثة النبي ﷺ
✍️ و كانت بعثته الشريفة يوم الاثنين (٢٣) الموافق لليلة القدر أي في العشر الأواخر من رمضان للعام الثالث عشر قبل الهجرة.
✍️ و يمكننا احتساب ليلة القدر التي كانت فيها بعثة رسول الله ﷺ بذات الطريقة التي إحتسبنا بها مولده ﷺ (٢٤) ، و ذلك بالاعتماد على تاريخ مؤكد كيوم خطبة الوداع ، و التي كانت يوم الجمعة الموافق التاسع من شهر ذي الحجة للسنة العاشرة من الهجرة.
✍️ و لمّا كانت بعثة النبي ﷺ قبل الهجرة بثلاثة عشر سنة ، و بالرجوع إلى شهر رمضان من ذلك العام ، ستجد أنّ يوم الاثنين جاء في يوم الثاني و العشرين و يوم التاسع و العشرين في العشر الأواخر من رمضان لهذا العام .
✍️ و بناءاً على ما أسلفت لكم من تدارسنا للأحاديث الشريفة ، فإنّ الأرجح أنّ بعثته الشريفة كانت في ليلة التاسع و العشرين لأنها ليلة وترية.
علامات ليلة القدر و أماراتها
✍️ و ما جاء في الأحاديث الصحيحة عن علامتها و أمارتها أن قمرها يكون في هيئة ما يسميه علماء الفلك بالتربيع ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ القَدْرِ عِنْدَ رَسولِ اللهِ ﷺ ، فَقالَ: أَيُّكُمْ يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ القَمَرُ وَهو مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ؟ " (٢٥).
✍️ فشق أي نصف و الجفنة هي وعاء الطعام ، فيكون من مجموع الوصف أنه على صورة التربيع ، و يتكرر هذا الطور في الشهر القمري مرتين ، مرة تبدأ بعد أسبوع من ظهور هلال الشهر ، و تسمى التربيع الأول ، و مرة تبدأ بعد أسبوع من تمام البدر ، و تسمى التربيع الثاني.
✍️ و الطور المنشود فيه ليلة القدر هو طور التربيع الثاني ، أي في العشر الأواخر كما دلت الأحاديث النبوية الشريفة.
✍️ و من أماراتها أيضاً أنّ صبيحتها مطر و قطر ، فعن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه أنّ رسول الله ﷺ قال: " أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَأَرَانِي صُبْحَهَا أَسْجُدُ في مَاءٍ وَطِينٍ " (٢٦) ، و لمّا سئل أبي بن كعب رضي الله عنه ؛ عن علامتها و أمارتها فقيل له : " بأَيِّ شَيءٍ تَقُولُ ذلكَ يا أَبَا المُنْذِرِ؟ قالَ: بالعَلَامَةِ -أَوْ بالآيَةِ- الَّتي أَخْبَرَنَا رَسولُ اللهِ ﷺ ؛ أنَّهَا تَطْلُعُ يَومَئذٍ لا شُعَاعَ لَهَا " (٢٧).
✍️ و لعلّ الأولى علامة لأهل الأقاليم أو المواسم الممطرة ، و لعلّ الثانية هي علامة لأهل الأقاليم أو المواسم الجافة ، فهذا ما وقع في قلبي و الله أعلى و أعلم.
🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿
(١) آية ٣ - سورة القدر (٢) متفق عليه ، صحيح البخاري (١٩٠١) و صحيح مسلم (٧٦٠). (٣) من أنوار الذكر الحكيم/ تفسير سورة القدر (٤) آية ٤ - سورة القدر (٥) شرح صحيح مسلم للنووي (٥٧/٨) (٦) آية ١ - سورة القدر (٧) آية ١٨٥ - سورة البقرة (٨) متفق عليه ، صحيح البخاري (٢٠٢٠) ، صحيح مسلم (١١٦٩). (٩) متفق عليه ، صحيح البخاري (٢٠١٧ ، ٢٠٣٦) ، صحيح مسلم (١١٦٧). (١٠) صحيح البخاري (٢٠١٥ ، ٦٩٩١) ، و صحيح مسلم (١١٦٥) باختلاف يسير (١١) صحيح البخاري (٢٠٢١) (١٢) جامع الحديث و السُنّة (٣٠٠٠٠١/٠٠٠٤٠) (١٣) صحيح البخاري (٢٠٢٢) (١٤) صحيح مسلم (١١٦٨) (١٥) رواه أحمد (٢٧٦٥) وقال الزين في المسند (١٧/١٦٣) : إسناده صحيح ، و رواه الطبراني في الكبير (١/١٣٦٠) ، و حسّنه الهيثمي (٣/١٧٦) (١٦) المسند للإمام أحمد (٤٨٠٨) ، و صححه الرباعي في فتح الغفار (٩٣٤/٢) , و مسند الطيالسي (٢٠٠٠) (١٧) المستدرك على الصحيحين للحاكم (٦٢٩٧) (١٨) صحيح مسلم (٧٦٢) (١٩) صحيح مسلم (١١٧٠) (٢٠) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٢١/٢٠) (٢١) هو مذهب المالكية - انظر القوانين الفقية لابن جزي (ص٨٥) ، و مذهب الشافعية انظر - المجموع للنووي (٤٥٠/٦) ، و مذهب الحنابلة - انظر الإنصاف المرادي (٣٥٤/٣) ، و قول جمهور من العلماء - انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية (٢٨٤/٢٥) ، فتح الباري لابن حجر (٢٦٦/٤) ، شرح صحيح مسلم للنووي (٤٣/٦) ، فتاوي و مقالات الشيخ ابن باز (٤٢٥/١٥) ، مجموع فتاوى و رسائل العُثيمين ( ٣٤٦ ، ٣٤٧ / ٢٠). (٢٢) صحيح البخاري (٢٠٣٦) ، و صحيح مسلم (١١٦٧) باختلاف يسير (٢٣) صحيح مسلم (١١٦٢) (٢٤) مدونة السيرة النبوية للشيخ أبو صلاح/ الشمائل و السيرة / مولد النبي ﷺ (٢٥) صحيح مسلم (١١٧٠) (٢٦) صحيح مسلم (١١٦٨) (٢٧) صحيح مسلم (٧٦٢)
✍️ "رمزية القصص" قابلت هذا المصطلح غير مرة بينما أتصفح وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ، و قد أحزنني إنتشاره كثيراً بيننا ؛ نحن المسلمين.
✍️ كيف نعتقد في هذه الخرافة بعد أن اصطفى الله ﷻ لنا الدين ، فأنزل إلينا خير الكتب ؛ القرآن الكريم ، و بعث فينا خير الرسل ؛ محمداً ﷺ.
✍️ أنت كمسلم تحمل أمانة عظيمة كتاب الله ﷻ و سُنّة رسوله ﷺ ، فقد جاءك من العلم و الفضل ما لم يؤتى أحداً من العالمين ، أفتارك أنت كل ذلك و متبع هؤلاء !!
✍️فإن كنت كذلك فاعلم أنّك على غير طريق الحقّ ، و أنّك قد ضللت السبيل ، قال المولى ﷻ : [ اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ] (١) ؛ فهذا أمر مباشر من الله ﷻ للمؤمنين بألّا يتبعوا أي شيء سوى كتابه الكريم.
✍️ حتى النظريات و الفرضيات العلمية تصيب و تخطئ ، و تتغير و تتطور مفاهيمها ، فلا تمسك بها و تمسك بما أنزل الله ﷻ إليك ، و سأضرب لك مثلاً فتأمله ، قال المولى ﷻ [ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ] (٢).
✍️ و قال قائل الأرض ثابتة و الشمس تدور ، ثمّ عارضه آخر فقال بل الشمس ثابتة و الأرض هي التي تدور ، و أخيراً توصلوا إلى أنّ الأرض تدور حول نفسها و حول الشمس و كذلك الشمس تدور حول محورها و حول المجرة.
✍️ لو أنّك تتبعت ما قالوا في ذلك ، لوجدت أنّك قد تشككت و تركت ما أنزل الله ﷻ غير مرة ، ثمّ في نهاية الأمر لتجدنّ نفسك تقرّ معهم بما أنزل الله ﷻ ، و هكذا الأمر فيما اكتشف و ما لم يكتشف ، فهل سيدرك علمنا و أبحاثنا جميع ما أنزل الله تعالى ؛ أشك في ذلك ؛ فقال تعالى : [ وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا] (٣).
✍️ رمزية القصص هذه قد يستخدمها كاتب منّا ، لا يقوى على ذكر الحقيقة و التصريح بها ، فيستخدم هذه الرموز كدلالات تعبيرية يشير بها إلى المعنى الذي يريد.
✍️ أمّا المولى ﷻ فلا ، و حاشاك أن تفتري على الله ﷻ كذباً أو تقول أنّه لم يصرح بحقائق ، بل هو الله الملك القدّوس المتكبّر الجبّار ذو القوة المتين ؛ سبحانه ، [لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ] (٤).
✍️ أم أنّ ظنّك في الله ﷻ أنّه يستحيي من الحق ، سبحانه بل هو الحقّ المبين ، و قد قال تعالى عن ذاته : [ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ ۖ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ۚ] (٥).
✍️ ما لنا و ما لهولاء مُتبعي الهوى و أصحاب العقائد الرثّة و الملل المنحلّة ، هل تتبع قول هؤلاء و تترك ما أُنزل إليك من لدن خير المنزلين ﷻ ، [ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ] (٦).
✍️ و أمّا عن قولهم برمزية القصص الدينية مثل قصة آدم عليه السلام ، و قصة الطوفان ، و قصة أهل الكهف ، و أصحاب الفيل ، أو غير ذلك ممّا يزعمون ، فهذا قول داحض ، و لا يعنيني اعتراف أي مؤسسة دينية بهذا التخريف.
✍️ و مردود على ذلك أولاً قال المولى ﷻ [إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ] (٧) ، قولاً واحداً بلا فصال ، لا رموز و لا دلالات ، إنما ما حكى الله تعالى لنا ما وقع بالفعل ، و كذلك قوله ﷻ: [ نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ] (٨)، وقوله ﷻ: [ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ] (٩).
✍️ ثانياً مردود عليه أيضاً بما أسلفت و بيّنت في أول هذا المقال ، ثالثاً أنّ المولى ﷻ إذا أراد أن يبسط لنا أمراً حتى ندركه ، يبيّن لنا في قوله أنّه يضرب مثلاً ؛ كما جاء في قوله ﷻ: [ وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا] (١٠).
✍️و الحق أقول لكم ، حتى الأمثلة التي يضربها لنا القرآن الكريم هي قصص حق ، فليست أمثلة مخترعة أو من ضرب و وحي الخيال ، و إنما هي جميعاً من الواقع الذي نحيا.
✍️ رابعاً الكشف الأثرى لا يتعارض مع ما أنزل الله ﷻ و لكننا نجهل ذلك ، إذ لم نحل رموزه و نزيل غموضه حتى الآن ، فمن ناحية هذه الآثار هي لقرون بائدة ، منها ما دُمر و منها بقى ، إذن فلا معلومة كاملة و مرتبة.
✍️ و من ناحية أخرى كم من أمم توالت على هذه الآثار ، فمنهم من أزالوا منها و محوها ، و منهم من رمموها و نقشوا عليها و نسبوا لأنفسهم ما ليس لهم ، فكيف تستطيع الجزم بأنّ ما ترى هو الأصل.
✍️ لذلك لا تجد عالماً يجزم برأيه ابدأ و إنما يصيغه كفرضية و نظرية ، أمّا القرآن الكريم فلا يقارن بذلك ، فقول الله ﷻ قول فصل و حق و جازم .
✍️ أمّا فرضية التطور كما يسمونها أو التدهور كما أحبذ أن أسميها أنا ، فقد بينت ضعفها و خطأ منطقها من قبل (١٣) ، لذلك أنصح لنفسي و لكم لا تتبعوا هؤلاء و لا هؤلاء ، و اتبعوا الحق الذي أنزل إليكم من ربكم.
🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿
(١) آية ٣ - سورة الأعراف (٢) آية ٣٨ - سورة يس (٣) آية ٨٥ - سورة الإسراء (٤) آية ٢٣ - سورة الأنبياء (٥) آية ٥٣ - سورة الأحزاب (٦) آية ١٥٤ - سورة البقرة (٧) آية ٦٢ - سورة آل عمران (٨) آية ١٣ ـ سورة الكهف (٩) آية ٣ - سورة يوسف (١٠) آية ٥٤ ـ سورة الكهف (١١) آية ٧٣ - سورة الحج (١٢) آية ٣٢ - سورة الكهف (١٣) تفسير آية ١٥ - سورة الكهف
✍️ أحياناً يؤثر الباحثون سلك الطريق الأصعب ، برغم أنّ الحقيقة واضحة جليّة أمام أعينهم ، فلحقبة من الزمان ليست بالوجيزة حيّرهم تساؤل هل من لغة أُمْ انبجثت منها كل اللغات !!؟ و لو أنّ الأمر كذلك فما هي اللغة الأم !!؟
✍️ و وضعوا النظريات حول تطور اللغة و اتفاق البشر على مسمّى لك شيء و قسموا اللغات إلى أقسام أفروآسيوية و هندوأوربية ... إلخ.
✍️ و آخرون قالوا أنّ هناك لغة أم ، و اختلفوا فيما هي ، فقال بعضهم الإرامية و قال بعضهم السريانية ، و كل تحيّز إلى قوله بغير دليل و لا حتى مبررات منطقية.
✍️ و الحق أقول لكم إنّ السبب الحقيقي للحيرة الشديدة التي وقعوا بين براثنها ؛ هو أنّهم لا يؤمنون ، و لو أنّهم آمنوا و اتقوْا لأبصروا الحقيقة بعين اليقين ، و ما وقعوا أبداً في هذا الشَّرَك.
✍️ إذ ستجد أنٌ الإيمان بما أنزل الله ﷻ يفصل في النقاط التي طالما شتت أبحاثهم ، فعلي سبيل المثال لا الحصر ، قولهم أنّ المجتمع الإنساني كان بادئ الأمر مجتمعاً بدائياً و من ثمّ تعارفوا على ألفاظ ، ثمّ اتفقوا على مسمّى لكل شيء ، هذا قول داحض.
✍️ فقال المُوْلَىٰ ﷻ: [ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ] (١)، أيّ أنّ آدم عليه السلام (الإنسان الأول) خُلِق مُتكلٍّماً ؛ سميعاً بصيراً.
✍️ و لو تفكّرت قليلاً لتجدّنّ أنّ هذا حق مبين ، إذ لابد أن يكون الناس يتكلمون لغة ما في الأساس ، حتى يتمكنوا من الإتفاق على مسمّيات ما يقابلوا من محدثات ، و إلا فكيف سيتمكّنوا من الإتفاق أساساً !!
✍️ و لو أنّه كان مجرد منطق (٢)كالحيوانات و الطيور ما ارتقى لأن يصبح لغة ابداً ، و لو أنّ هذه الصيحات تُنشئ لغة لتحدّث الحيوانات يوماً ما !!
✍️ فمنطق الحيوانات و الطيور ببساطة شديدة هي صيحات تعبّر عن حاله و الذي يشعر به ، من الخوف و الجوع و الحذر و التخويف إلى ما غير ذلك.
✍️ إنّما حتى تنشأ لغة وجب أن يكون هناك على الأقل مفردات و مصطلحات أساسية يعرفونها جميعاً ؛ تمكّنهم من التواصل و الاتفاق.
✍️ و أمّا اللغة الأم التي طالما بحثوا عنها هي اللغة العربية بلا أدنى ريب و ذلك لعدة أسباب ، أولاً أنّ المولى ﷻ اختارها للقرآن الكريم ؛ آخر ما أنزل من عنده للناس.
✍️ ثانياً اللغة العربية هي الأقدم ، فالعرب البائدة هم أولى المجتمعات الإنسانية بعد الطوفان ، و منهم قوم عاد و قوم ثمود ، فالأحرى أن تكون لغتهم هي الأقرب للغة أجدادهم الذين عاشوا قبل الطوفان العظيم .
✍️ لأنّ كلّما طال الأمد و تقدم الزمن عن الطوفان تفرعت اللغة و تعددت اللهجات و استحدثت ألفاظ و عاقبة ذلك إختلاف الألسنة.
✍️ثالثاً اللغة العربية هي الأثرى لغوياً من كافة النواحي ؛ فهي الأثرى من حيث جذور اللغة ، و التي تقرب على عشرة آلاف جذر أو مادة لغوية ، و هي الأثرى أيضاً من حيث الحروف الهجائية ، و التركيبات اللغوية ، و المخارج اللفظية.
✍️ فأبجديتها مكونة من ثمانية و عشرون حرفاً ، جمعت فيهم كافة مخارج النطق ، و أمّا القائلين بأنّهم في الأصل إثنين و عشرون حرفاً فقط ، فكلامهم هذا مردود عليه من الباحثين كثيراً.
✍️ و كذلك هي الأثرى من حيث المفردات ، إذ تتمتع بالاشتقاق مثل فعل يفعل فاعل مفعول نستفعل فعول فعيل فعال مفعل ، و كذلك تتمتع بالقدرة على التعريب ، فاللغة العربية إذا ما عربت كلمة صارت عربية حتى أنها إذا عادت و رجعت إلى أهلها بالكاد يعرفوها .
✍️ و هي الأثرى من حيث المرادفات فتجد كل مسمّى له أكثر من مرداف ، مثل الحصان فمن مسمياته خيل و جواد و فحل و فرس ... إلخ ، و مثل الأسد فمن مسمياته أيضاً غدنفر و ليث و قسورة و سبع ... إلخ.
✍️ و هي الأثرى من الناحية البلاغية ، ففي اللغة العربية تعبّر عمّا تشاء بأبسط الألفاظ و أقل الكلمات ، و بذلك فهي تُوجز القول و تحقق المعنى ، مثل أكلت التمر ، جرب ترجمتها إلى عدة لغات و تأمل إن كانت هناك لغة تستطيع أن توجزها مثل العربية.
✍️ بل إنّ الإيجاز قد بلغ في العربية إلى حد التعبير عن جملة كاملة بكلمة واحدة ، فإذا قلت مثلاً : "هلّل" فهذا معناه أن تقول لا إله إلا الله ، و كذلك "كبّر " معناها أن تقول الله أكبر ، و "حَوْقِل" أن تقول لا حول ولا قوة إلا بالله ، و هكذا.
✍️ بل و الأدهى من ذلك أنّ اللغة العربية تعبّر بحرف عن كلمة ، مثل "قِ" ، فأصلها من "وقى" ، فإذا أردت أن تقولها بصيغة أمر صارت "قِ" ؛ فعل أمر مجزوم و علامة جزمه حذف حرف العلّة و هو الياء.
✍️ فبعد الذي ذكرنا و استعرضنا أي لغة حيّة أو ميتة يمكنها أن تنازع اللغة العربية و تباريها على منزلة اللغة الأم !!
✍️ و اعتقادي الشديد أنّ اللغة العربية هي اللغة الأم هو ما دفعني دائماً لرفض مصطلح ألفاظ أعجمية في القرآن الكريم ، فلو أنّ آدم عليه السلام كان متحدثاً بالعربية و قد علّمه علّام الغيوب ﷻ كلّ الأسماء ، إذن فستكون كل المسميات أصلها عربية .
✍️ و لعلّ ما أعجم من الألفاظ بعدها ، فأصبح غريباً عن اللغة العربية المستحدثة ، هو في الأصل من اللغة العربية و لكنه اندثر مع من هلك الأمم البائدة و القرون العربية الأولى.
✍️ و القائلين بأنّ النبي ﷺ أخبرنا أنّ آدم عليه السلام كان سيريانياً فقولهم داحض لأن الأحاديث الواردة في هذا الخبر ضعيفة جداً و ليست من كلام الصادق المعصوم ﷺ.
✍️ فرواية عن أبي أمامة رضي الله عنها ، و سندها ضعيف جداً فيه معان بن رفاعه السلامي ضعيف ، و علي بن يزيد ضعيف ،و القاسم أبو عبد الرحمن ضعيف.
✍️ و رواية عن أبا ذر رضي الله عنه ، و سندها ضعيف فيه إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، و قد وصمه بالكذب جمع من أهل العلم منهم أبو حاتم وابن الجوزي وأبو زرعة.
✍️ و رواية أنس رضي الله عنه ، سندها ضعيف جداً أيضاً ، فيه موسى بن عبيدة الربذي ضعيف و يزيد الرقاشي ضعيف جداً.
🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك 🌿
✍️ إنّ الدعاء بأسماء الله الحسنى تكليف واجب على كل مسلم ، و كنت قد بينت لكم في تدبرنا سوياً للآية الكريمة ، و ذكرت أنّ أسماء الله الحسنى أسماء توقيفية ، أي مقتصرة على ما جاء به نص الكتاب أو السُنّة (١) .
عدد الأسماء الحسنى
✍️ و لقد أرشدنا النبي ﷺ إلى الإجتهاد في جمع و إحصاء أسماء الله تعالى الحسنى ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله ﷺ قال :«إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسْمًا مِئَةً إلَّا واحِدًا، مَن أحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ» (٢) .
✍️ أمّا الحديث المشهور الذي تحصى روايته أسماء الله الحسنى ، فلم يثبت أنّه من كلام النبي ﷺ ، و قد ضعفه أهل الحديث .
✍️ فقال البيهقي : " تفرد بالرواية مع ذكر الأسامي الوليد بن مسلم " (٣)، و قال ابن كثير : " إسناده غير هذا عن أبي هريرة مرفوعاً وذكر فيه الأسماء وليس له إسناد صحيح " (٤) ، و قال ابن تيمية : " ليس هو عند أهل المعرفة بالحديث من كلام النبي صلى الله عليه وسلم " (٥) و قال الوادعي : " قال الترمذي ذكر الأسماء ليس له إسناد صحيح ويراجع الكلام على ضعف سرد الأسماء فتح الباري " (٦) ، و ضعفه الألباني غير مرة (٧).
✍️ و لو تأملت هذه الرواية قليلاً ، لوجدت أنّ العلة واضحة جلية في منطق متن الرواية ذاتها !! فكيف يعدنا النبي ﷺ بأنّ من يحصيها له الجنة ، ثم بعد ذلك يحصيها هو بنفسه في ذات الحديث ، و تروى لنا عنه !! هذا بلا ريب ينافي المنطق السليم.
✍️ لذلك عليك الاجتهاد بنفسك في إحصائها من كتاب الله تعالى و سُنّة نبيه الكريم ﷺ ، و هنا ربما يسأل سائل أنّ هناك من العلماء من أحصاها بالفعل من الكتاب و السُنّة و لا مجال للاجتهاد !؟
✍️ و يرد على ذلك أنّه طالما أنّ النبي ﷺ ترك المجال للاجتهاد فإنّ الأمر باقٍ إلى ماشاء الله تعالى ، و أكبر دليل على ذلك أن أسماء الله تعالى أكثر من تسعة و تسعين ، فقال رسول الله ﷺ : « مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ إِذَا أَصَابَهُ هَمٌّ وَحَزَنٌ : اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجَلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلَاّ أَذْهَبَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، هَمَّهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحًا » (٨).
✍️فقوله ﷺ " اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ "يدل على أنّ هناك أسماء حفظها الله تعالى في علمه ، و لكنّه ﷺ أرشدنا للاجتهاد في إحصاء تسعة و تسعين منها فقط ، ثمّ عقّب على هذا العدد بعبارة " مئة إلا واحداً " تأكيداً عليه.
✍️ و جمهور الفقهاء على ذلك ، فقال ابن تيمية : " فهذا يدل على أن لله أسماء فوق تسعة و تسعين "(٩) ، و نقل عن الجمهور فقال : " قَالَ الخطابي وَغَيْرُهُ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَسْمَاءً اسْتَأْثَرَ بِهَا وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: (إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَادَخَلَ الْجَنَّةَ) أَنَّ فِي أَسْمَائِهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: إنَّ لِي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَعْدَدْتهَا لِلصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَاَللَّهُ فِي الْقُرْآنِ قَالَ: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) فَأَمَرَ أَنْ يُدْعَى بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى مُطْلَقًا، وَلَمْ يَقُلْ: لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُ الْحُسْنَى إلا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا " (١٠).
✍️ و نقل النووي اتفاق العلماء على ذلك في شرح صحيح مسلم ، فقال : " اتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ فِيهِ حَصْر لأَسْمَائِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى، فَلَيْسَ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَسْمَاء غَيْر هَذِهِ التِّسْعَة وَالتِّسْعِينَ، وَإِنَّمَا مَقْصُود الْحَدِيث أَنَّ هَذِهِ التِّسْعَة وَالتِّسْعِينَ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّة " ، و قال ابن عثيمين : " أسماء الله ليست محصورة بعدد معين " (١١).
✍️ و في معنى الإحصاء ذكر أهل العلم ، أنه جمعها ، و قيل حفظها ، و قيل العمل بها ، و جميعها صحيحة إن شاء الله تعالى ، إذ يجب على كل مسلم جمعها و حفظها و العمل بها.
✍️ و العمل بها أيّ بالإيمان و الدعاء بها ، ممّا يعينك أن تقدر الله تعالى حق قدره ، فلا يتصور أن المؤمن بأنّ الله هو السميع البصير ؛ لا يدعو الله ﷻ و لا يسأله حاجته.
✍️ و لقد اجتهدت في إحصاء تسعة و تسعين اسماً من أسماء الله الحسنى ، من كتاب الله تعالى و سنته و حرصت على اتباع القواعد الصحيحة بحسب معتقد أهل السنة ، و اسأل الله ﷻ العفو و القبول.
القواعد الواجبة عند إحصاء أسماء الله الحسنى
أولاً أسماء الله توقيفية ؛ أي يستدل عليها من القرآن الكريم و صحيح السُّنة :-
✍️ فهناك أسماء وردت في نصوص ضعّفها كثير من المحدثين ، و اختلفوا في عدّها بين الأسماء ، لذلك لم اختارها فيما جمعت.
✍️ مثل اسم الحنّان فهو لم يثبت لله ﷻ (١٢) ، إذ لم يرد في أي حديث صحيح (١٣) ، و أمّا عن الرواية التي صححها الشيخ الألباني رحمه الله في الترغيب و الترهيب ، فإذا راجعت الأصول ، لتجدنّ أنّ في هذا الحُكم نظر.
✍️ فهذا الاسم أخرجه أحمد في المسند (١٢٠ ، ١٥٨ ، ٢٤٥ ، ٢٦٥ /٣) ، و أخرجه أبو داود في باب الدعاء (٣٤٣/١) , و أخرجه النسائي في باب الدعاء بعد الذكر (٤٤/٣) ، في سنن ابن ماجه في كتاب الدعاء باب اسم الله الأعظم (١٢٦٨/٢) ، و ليس فيهنّ ذكر الحنان سوى رواية عند الإمام أحمد في ص ١٥٨ ، و ليست باللفظ المذكور في الترغيب.
✍️ و كذلك اسمي الحيي و الستير فهما لم يثبتا أيضاً لله ﷻ ،. فالاسمين قد رويا في حديث من طريق أبي بكر بن عيّاش ، و هو حسن يؤخذ عنه إذا لم يخالف ، و لكنّه خالف في هذه الرواية ، فقد روى سندها متصلاً و مرفوعا إلى النبي ﷺ.
✍️ و هذا مخالف لما أخرجه أبو داود لذات الرواية من طريق عن زهير بن معاوية ؛ و هو ثقة ثبت و روايته أرجح من رواية ابن عياش ، و لكن في رواية زهير انقطاع في السند بين عطاء و يعلي ، لأنّ عطاء كان يسمع من صفوان بن يعلي ، و ليس من يعلي مباشرة على الأرجح.
✍️ لذلك لا تصح الرواية الأولى لأن أبي بكر بن عياش خالف فيها و ذكر السند متصلاً ، و كذلك لا تصح الرواية الثانية التي هي عن زهير لأنها مرسلة لعلة انقطاع السند ، و المرسل يأخذ حكم الضعيف.
✍️ و أمّا " إنّ الله حيي كريم " و في رواية "إنّ ربّكم حيّي كريم" ، فقد وردت فيأحاديث رويت عن سلمان الفارسي و أنس بن مالك و جابر بن عبد الله رضي الله عنهم أجمعين.
✍️ أما رواية أنس رضي الله عنه ، فقد رويت عنه من ثلاث طرق جميعها ضعيف ، الأول في سندها إبان بن عياش و هو متروك ، و الثاني في سندها بشر بن الوليد و عامر بن يساف و كلاهما ضعيف ، و الثالث في سندها حبيب كاتب مالك و هو ضعيف جداً.
✍️ و أما رواية جابر رضي الله عنه ففي سندها يوسف بن محمد و هو ضعيف.
✍️ و أمّا رواية سلمان رضي الله عنه في فقد رويت عنه على وجهين من طريق أبي عثمان النهدي ؛ مرفوعة (أي عن النبي ﷺ ) و موقوفة ( عن سلمان رضي الله عنه) .
✍️ فأما الرواية الموقوفة فقد رويت عن حميد الطويل، و ثابت، و الجُرَيري، و أبو حبيب السُّلَمي، ويزيد بن أبي صالح، و سليمان التيمي ، و جميعهم ثقات.
✍️ و أمّا الرواية المرفوعة فهي عن جعفر بن ميمون و في حفظه شيء كما قال أهل العلم ، و رويت عن سليمان التيمي أيضاً و هو من الثقات ، و لكنّها رويت عنه مرة أيضاً موقوفة ، و هذا التضارب ما يرجح أن الرواية موقوفة أي عن سلمان رضي الله عنه و ليست عن النبي ﷺ ، فضلاً عن أنّ أصحاب الرواية الموقوفة أثبت ، و لعل هذا ما جعل كثير من أهل العلم يضعفوا هذه الراوية (١٤).
✍️ واسم الجواد لم يثبت أيضاً لله ﷻ ، إذ لم يذكر في رواية تصح عن النبي ﷺ (١٥) ، أخرجه الترمذي فى جامعه (٢٧٩٩) و أبو يعلي في مسنده (٧٩٠) و في سنده خالد بن إلياس القرشي و هو ضعيف ، و أخرجه الدولابي في الكنى و الأسماء (٦٨٤/٢) و فيه داود بن رشيد الطفاوي و هو ضعيف، و هارون بن محمد السرخسي يغلب على حديثه الوهم، و كذبه يحيى بن معين.
✍️ و أخرجه ابن عدي في الكامل (٤١٤/٣) و فيه عبد العزيز بن أبي رواد صدوق يخطئ كثيرا، و لا شك أنه من أخطائه ، إذ أنه لم يتابع عليه ، و أخرجه وكيع في الزهد (٢٩٣) عن إبراهيم بن يزيد الخوزي و هو متروك.
ثانياً أسماء الله توقيفية ؛ أي لا مجال للإستنباط أو إعمال العقل :-
✍️ و على ذلك فكل اسم لم يرد في نص ، فكان مستنبطاً أو مشتقاً من فعل أو صفة ، فهو لا يثبت و لا يصح ، و مع الأسف الشديد هناك أسماء كثيرة جداً من هذه الفئة منتشرة بين الناس ، فلا هي تصح و لا يثبت أي منها لله ﷻ.
✍️و منها المعز ، و المذل ، و المانع ، و النافع ، و الضار ، و الخافض ، و الرافع ، و الجليل ، و البار ، و المحصي ، و المبدئ ، و المعيد ، و المقسط ، و المغني ، و العاطي ، و الواجد ، و الماجد ، و المدبّر ، و الباعث ، و الرشيد ، و الصبور ، و المميت ، و العدل ، و الدائم ، و القديم ، و الباقي ، و الأزلي ، و الناصر ، و المعافي ، و الوالي ، و الشديد ، و السريع ، و الموسع ، و المنذر ، و البرهان ، و الراشد ، و الطبيب ، و الفاتح ، و مقلب القلوب.
ثالثاً لا يصح تعميم اسم مركب خاصة إن كان مقيداً ، فلا يصح تعميمه و إهمال شرطه ، و إنّما يذكر كما ورد في النص :-
✍️ مثل "نور السماوات والأرض" ، و "بديع السماوات والأرض" ، و "فاطر السماوات والأرض" فلا يصح تعميم أياً منهم ، فلا يصح أنّ نقول مثلاً "النور" أو "البديع" أو "الفاطر" مطلقاً هكذا ، و إنما يجب أن نثبتها كما وردت في النص مقيدة بالسماوات و الأرض.
رابعاً سمى الله ﷻ أسمائه بالحسنى ، لذلك لا يجوز تسمية الله ﷻ بما ينقص من كماله و جلاله سبحانه ، لذلك الأسماء المتقابلة يجب أن يذكر الاسمين معاً و لايصح ذكر أحدهما مفرداً :-
✍️ مثل (القابض الباسط) فذكر أحدهما مفرداً بدون الآخر ، ينقص من كمال و جلال الله تبارك وتعالى ، فسبحانه باسط يديه ينفق كيف يشاء و لا يخشى فاقة أو فقراً ، و لكن على علم و بغير إسراف ،
✍️ و كذلك يقبض و يقدر الرزق على عباده على علم بغير شح أو بخل ، حاشا لله ، تعالى عمّا يقولون علواً كبيراً، و لذلك يجب أن يذكرا معاً و لذلك عددتهما كاسم واحد .
مصادفات مذهلة مع العدد تسعة و تسعين
✍️ كان في نفسي شيئاً تجاه هذا العدد ، فطالما تسائلت لماذا اختار النبي ﷺ هذا العدد تحديداً و أكد عليه !! لماذا لم يقل مئة مثلاً أو تسعين !!
✍️ و لمّا بدأت الجمع و الإحصاء أذهلني هذا العدد ، فصدق الله العظيم ، إذ قال عن رسوله ﷺ [ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ] (١٦).
✍️ بادئ الأمر أعجبني ما قاله الإمام القرطبي ، و نقله عنه الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير ؛ إذ قال "الْعَجَبُ مِنْ ابْنِ حَزْمٍ, ذَكَرَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى نَيِّفًا وَثَمَانِينَ فَقَطْ, وَاَللَّهُ يَقُولُ: [مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ] (١٧) ، ثُمَّ سَاقَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ" (١٨).
✍️ فجمعت الأسماء من القرآن الكريم ، فوجدت الأسماء المفردة لفظاً إحدى و تسعين اسماً ؛ و هم :-
✍️ و وجدت أسماء مضافة و أسماء مركّبة ، فاخترت منهم ثمانية يتسموا بأنّ لهم صيغة لفظية هي الأقصر ، و كذلك يتسموا بأنّهم أسماء ألفاظها مطلقة عن الله ﷻ ؛ وهم ( ذو القوة - ذو الجلال و الإكرام - ذو الطوْل - ذو المعارج - ذو العرش - ذو الفضل - ذو مغفرة - ذو انتقام).
✍️ و أمّا عن مسألة عدّ الأسماء المضافة في أسماء الله الحسنى ، فلا إشكال في ذلك ، و الذي عليه الجمهور هو عدّها في الأسماء الحسنى (١٩).
✍️ فكان هذا بفضل الله ﷻ تتمة تسع و تسعين اسماً من كتاب الله تعالى ، و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
✍️ و بعد أن تأملت ذلك النظم جيداً و دققت النظر فيه وجدت أسماء كادت أن تكون مكررة ، فهي عن نفس الصفة ، و تؤدي ذات المعنى ، و منهم من لها نفس الجذر اللغوي ، و لكنها ذكرت بصيغ مختلفة ، مثل الغفور و الغفار ، و القاهر و القهار ، و الشكور و الشاكر ، و المقتدر و القادر و القدير ، و هكذا.
✍️ و لا شك أنّ في هذا أوجه جمّة من الفصاحة و البلاغة ، و لكنه من ناحية أخرى يعطل التنوع في أسماء الله تعالى ، إذ يحرمني الدعاء بأسماء أخرى صحيحة أيضاً و ثابتة لله ﷻ لم تذكر بينهم .
✍️ لذلك عزمت عدّ ما كان كذلك كاسم واحد ، و لكن بهذه الطريقة لم تكن لتكتمل تسع و تسعين أبداً ، بل إنها بالكاد وصلت أربعة و ثمانين اسماً ، حتى بعد أن أضفت لها جميع الأسماء المركبة ؛ و هم :-
(١) الله (٢) الرّبّ (٣) القدُّوس الإله - رب العالمين - رب المشارق و المغارب - رب المشرقين و رب المغربين - رب العرش - رب السماوات والأرض و ما بينهما.
(٤) الصمد (٥) الأحد (٦) الواحد (٧) المُستعان (٨) الأول (٩) الآخر
(١٠) الملك (١١) مالك المُلك (١٢) المُهيمن (١٣) الجبّار (١٤) القهّار (١٥) الفتّاح (١٦) الحَكَم (١٧) الحكيم المليك - القاهر - مالك يوم الدين - أحكم الحاكمين - خير الحاكمين - خير الفاصلين - خير الفاتحين.
(١٨) السلام (١٩) العظيم (٢٠) العليّ (٢١) الكبير (٢٢) المُتعالي (٢٣) المتكبٌر (٢٤) العزيز (٢٥) الخبير (٢٦) المجيد (٢٧) الحقّ (٢٨) المبين (٢٩) الحيّ (٣٠) الظاهر (٣١) الباطن (٣٢) القوي (٣٣) المتين.
الأعلى - الأكبر - الأعز - رفيع الدرجات - ذي المعارج - نور السماوات والأرض - بديع السماوات والأرض - فاطر السماوات والأرض - ذو القوة - أهل التقوى
(٣٤) ذو العرش (٣٥) ذو الطوْل (٣٦) ذو الفضل (٣٧) ذو الجلال و الإكرام .
(٣٨) الخالق (٣٩) البارئ (٤٠) المصوّر الخلّاق - أحسن الخالقين - خالق كل شيء - فالق الإصباح - فالق الحَبّ و النوى.
(٤١) الرحمن (٤٢) الرحيم (٤٣) الحليم (٤٤) الغفور (٤٥) العفو (٤٦) الرؤوف (٤٧) التواب (٤٨) البرّ (٤٩) اللطيف الغفّار - غافر الذنب - قابل التوب - أهل المغفرة - ذو مغفرة - خير الغافرين - ذو رحمة واسعة - أرحم الراحمين - خير الراحمين.
(٥٠) الشهيد (٥١) العليم (٥٢) الواسع (٥٣) المحيط (٥٤) الرّقيب (٥٥) الحسيب (٥٦) الحفيظ (٥٧) المُقيت (٥٨) السميع (٥٩) البصير الحافظ - عالم الغيب و الشهادة - علام الغيوب
(٧٠)المقْتدر (٦١) القيّوم القادر - القدير - قائم بالقسط - فعال لما يريد
(٦٢) الغني (٦٣) الكريم (٦٤) الرزّاق (٦٥) الوهّاب الأكرم - خير الرازقين - خير المنزلين
(٨١) الجامع (٨٢) المُحيي (٨٣) الوارث (٨٤) المنتقم خير الوارثين - ذو انتقام - شديد المحال - سريع العقاب - شديد العقاب - أسرع الحاسبين - سريع الحساب.
✍️ و تذكرت ما قاله الغزالي رحمه الله عن تجربة ابن حزم ، حيث قال : "صَحَّ عِنْدِي قَرِيبٌ مِنْ ثَمَانِينَ اسْمًا, اشْتَمَلَ عَلَيْهَا الْكِتَابُ, قَالَ : فَلْيُتَطَلَّبْ الْبَاقِي مِنْ الصِّحَاحِ مِنْ الْأَخْبَارِ" (١٨).
✍️و لمّا بحثت في السنن الشريفة ، وجدت أنّ أسماء كثيرة مشتركة بين القرآن الكريم و الأحاديث النبوية مثل الأكرم و الحكم و الحي و القيوم و ذو الجلال و الإكرام و غيرهم كثير ، وقطعاً لم أكررها و إنما اكتفيت بذكر كل منهم مرة واحدة.
✍️ و هناك أسماء تفردت بها الأحاديث الشريفة و لكنها لها نفس معانى أسماء الله الحسنى التي ذكرت في القران الكريم ، مثل الأكبر فعددته مع الكبير ، و الأعز عددته مع العزيز ، و الرازق عددته مع الرزاق.
✍️ حتى جمعت من أحاديث النبي ﷺ الصحيحة ، خمسة عشر اسماً تفردت بها عن القرآن الكريم ، و لم يذكر أياً منها فيه ؛ و هم :-
✍️ فتمت بفضل الله تعالى تسع و تسعين اسماً ، و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
خاتمة
✍️ و قد خصصت لشرح معنى كل اسم ، و الدليل عليه مقالاً مستقلاً(٢٠) ، هذا و ما كان في هذا البحث من خير و حق و صدق فمِن الله تعالى وحده و بفضله و ما كان فيه من سهو أو خطأ فمِنّي و من الشيطان و أسال الله ﷻ أن يتقبله مني خالصاً لوجهه الكريم.
🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿
----------------------------------------------------------- 📖 المراجع :- (١) مدونة من أنوار الذكر الحكيم / سورة الأعراف / آية ١٨٠ (٢) جامع الحديث و السُنّة (١١٠٠٠٦/٠٠٠٣١) (٣) الاعتقاد للبيهقي (ص٥٦) (٤) إرشاد الفقيه لابن كثير (٢١٩/٢) (٥) مجموع الفتاوي لابن تيمية (٩٦/٨) (٦) أحاديث معلّة الوادعي (ص٤٢٩) (٧) ضعيف الترمذي للألباني (٣٥٠٧) - ضعيف الجامع (١٩٤٣ ، ١٩٤٥ ،١٩٤٦) - هداية الرواة (٢٢٢٨) .
(١٢) فتاوى نور على الدرب لابن عثيمين (٤/٢) - صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنة للشيخ علوي السقاف (١٤٠ : ١٤٧) - معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى للتميمي (٢٢٤).
(١٣) تفسير القرطبي (١٥٥/١٨) - القول البديع السخاوي (٧٢) - لسان الميزان لابن حجر (٤٩٠/١) ، (٨٠/٨) - الموضوعات لابن الجوزي (٦٠٤/٣) و في العلل المتناهية (٨٤٥/٢) - الجامع الصغير للسيوطي (٧٤٣٢) - تخريج المسند للأرناؤوط (٦٨٩٠) ، (١٣٤١١) - السلسلة الضعيفة للألباني (١٢٤٩ ، ١٣٩٨ ، ٣٣٠٧ ، ٥٢٩٨ ، ٦٢٦٢) و في ضعيف الجامع (٤٨٢٤).
(١٤) مجمع الزوائد الهيثمي (١٧٢/١٠) - الكافي الشافي لابن حجر (١٤) - المقرر على أبواب المحرر للإمام أحمد (١٢٦/١) - السنن الكبرى البيهقي (٢١١/٢) - درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية (١٣١/٢).
(١٥) سنن الترمذي (٢٧٩٩) - شعب الإيمان البيهقي (٣٤٨٠/٧) - تخريج الإحباء للعراقي (٣٠٢/٣) - التنوير الصنعاني (٢٩٥/٣) - المجروحين لابن حبان (٢٢٦/٢) - لسان الميزان لابن حجر (٤١٨/٢) - العلل المتناهية لابن الجوزي (٧١٢/٢) - حلية الأولياء لأبي نعيم (٣٢/٥) - تذكرة الحفاظ لابن القيسراني (٨٣) - إتحاف الخيرة المهرة للبويصري (٢٧٦/٢) ، (٥٣٧/٤) - تخريج زاد المعاد للأرناؤوط (٢٥٦/٤) - السلسلة الصحيحة (١٦٩/٤) وفي ضعيف الجامع (١٦١٦) و في غاية المرام (١١٣) - مسند أبي يعلي تحقيق حسين أسد سليم (٧٩٠).
(١٦) آية ٣ - سورة النجم
(١٧) آية ٣٨ - سورة الأنعام
(١٨) تلخيص الحبير (٤٢٤/٤)
(١٩) نقل هذا الإجماع التميمي في معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى (ص١٨٨).
أعانني الله ﷻ فجمعت و أحصيت بفضل منه و رحمة تسع و تسعين اسماً من الكتاب و السنة ، و بينت لكم في المقال السابق (١) القواعد و الضوابط التي تبعتها في جمع و إحصاء هذه الأسماء ، و قد رتبت ما جمعت على هذا الوجه حتى يسهل الدعاء به و حفظه ؛ -
(١) الله (٢) الرّبّ (٣) القدُّوس (٤) السُّبُّوح الإله - رب العالمين - رب المشارق و المغارب - رب المشرقين و رب المغربين - رب العرش - رب السماوات والأرض و ما بينهما.
(٥) الأحد (٦) الصمد (٧) السيد (٨) الواحد (٩) الوِتر (١٠) المُستعان (١١) الأول (١٢) الآخر.
(٢١) السلام (٢٢) العظيم (٢٣) العليّ (٢٤) الكبير (٢٥) المُتعالي (٢٦) المتكبٌر (٢٧) العزيز (٢٨) الخبير (٢٩) المجيد (٣٠) الحقّ (٣١) المبين (٣٢) الحيّ (٣٣) الظاهر (٣٤) الباطن (٣٥) القوي (٣٦) المتين الأعلى - الأكبر - الأعز - رفيع الدرجات - ذي المعارج - نور السماوات والأرض - بديع السماوات والأرض - فاطر السماوات والأرض - ذو القوة - أهل التقوى
(٣٧) ذو العرش (٣٨) ذو الطوْل (٣٩) ذو الفضل (٤٠) ذو الجلال و الإكرام .
(٤١) الخالق (٤٢) البارئ (٤٣) المصوّر الخلّاق - أحسن الخالقين - خالق كل شيء - فالق الإصباح - فالق الحَبّ و النوى
(٤٤) الرحمن (٤٥) الرحيم (٤٦) الحليم (٤٧) الغفور (٤٨) العفو (٤٩) الرؤوف (٥٠) التواب (٥١) الرّفِيق (٥٢) البرّ (٥٣) اللطيف الغفّار - غافر الذنب - قابل التوب - أهل المغفرة - ذو مغفرة - خير الغافرين - ذو رحمة واسعة - أرحم الراحمين - خير الراحمين.
(٥٤) الشهيد (٥٥) العليم (٥٦) الواسع (٥٧) المحيط (٥٨) الرّقيب (٥٩) الحسيب (٦٠) الحفيظ (٦١) المُقيت (٦٢) السميع (٦٣) البصير الحافظ - عالم الغيب و الشهادة - علام الغيوب
(٩٥) الجامع (٩٦) المُحيي (٩٧) الوارث (٩٨) المُنتقم (٩٩) الديّان خير الوارثين - ذو انتقام - شديد المحال - سريع العقاب - شديد العقاب - أسرع الحاسبين - سريع الحساب.
الدليل و الشرح
١- اللَّهُ (الإله) ﷻ :-
أكثر الأسماء الحسنى ذكراً في القرآن الكريم ، و ذكر بعدة صيغ منها ؛ بصيغة النداء "اللهم" بزيادة حرف (م) ، و يعني " يا الله " ؛ و هو من أساليب النداء في العربية و غرضه التعظيم ، حيث يعوّض فيه بـ (م) عن أداة النداء.
و منها مقترناً بحرف جر "بالله" أو حرف قسم "والله" و "تالله" أو حرف عطف "فالله" ، و مرات ذكر مفرداً بلفظ "الله".
و هو على الأرجح اسم الله الأعظم و سوف نخصص إن شاء الله تعالى مقالاً مستقلاً للبحث في هذه المسألة.
و معنى اسم الله ﷻ الإله ، و هو اللفظ الجليل الجامع لكل صفات الكمال التي لا بد أن يتصف بها الخالق العظيم.
و " الله" لفظاً مشتق من لفظ (إله) بعد تعريفها بـ (ال) ثمً حذفت الهمز للتخفيف (٢) ، و لذلك عددتهما كاسم واحد ، و الفرق بين الله و إله ، أنّ كلمة الإله أعمّ ، لأنّ كل معبود يؤله ، لذلك تطلق على الله المعبود بحق ، و تطلق أيضا على ما يعبد من دونه بالباطل.
٢- الرّبُّ ﷻ :-
ورد ذكر الرّب ﷻ في القرآن الكريم تسعمئة و ثمانية و سبعين آية ، بصيغ مختلفة منها "ربي" و "ربكم" و "ربهم" و "ربنا" ، و بالإضافة "رب العالمين" و "رب ابائكم" ، " و رب المشارق و المغارب" و " رب المشرقين و رب المغربين " ، و "رب العرش" ، و جميعها بصيغة الاسم.
و اسم الرّب ﷻ من الربوبية ، و معناه أي المالك و السيد.
٣- القُدُّوسُ ﷻ :-
ذكر اسم القدوس ﷻ في القرآن الكريم مرتين ؛ في قوله ﷻ [ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ] آية ٢٣ - سورة الحشر، و قوله ﷻ [ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ] آية ١ - سورة الجمعة.
و معنى اسمه القدوس ﷻ ؛ أي المنزه عن كل صفة تنقص من كماله و جلاله سبحانه ، و الممدوح بصفات بالفضائل و المحاسن و الكمال.
٤- السُّبُّوحُ ﷻ :-
لم يرد ذكر اسم السُّبُّوح ﷻ في القرآن الكريم و إنما دلت عليه الآيات في مواضع كثيرة مثل قوله ﷻ : [ فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ ]آية ١٣٠ – سورة طه ، و قوله ﷻ : [ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ]آية ١ – سورة الحديد.
و قوله ﷻ : [ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ] آية ١ - سورة الجمعة ، و قوله ﷻ : [سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ] آية ١ – سورة الأعلى ، و غير ذلك كثير.
و نصت عليه السنة الشريفة صريحاً ، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها و عن أبيها أنّ النبي ﷺ كان يقول في ركوعه و سجوده " سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ المَلَائِكَةِ والرُّوحِ " (٣).
و السُّبُّوح ﷻ أي المنزه عن أي نقص و عيب ، سبحانه ، [وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ] آية ٤٤ – سورة الإسراء.
٥- الأَحَدُ ﷻ :-
ورد ذكر اسم الأحد ﷻ في القرآن الكريم مرة واحدة ، في قوله ﷻ : [قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ] آية ١ – سورة الإخلاص.
و معنى اسم الأحد ﷻ ، أي المنفرد في الڪمال و الجلال ، فلا شريك له و لا وريث و لا مثيل و لا نظير.
و يترادف (أحد) و (واحد) في الصفة العددية غير أنّهما يختلفان عن بعضهما البعض في التوظيف اللغوي ، كما ذكرت لكم من قبل.
فاسم " الواحد " ﷻ يعبر بالصورة العددية أنّ الله ﷻ هو الواحد الذي لا شريك له ، أمّا اسم " الأحد " ﷻ فإنّه يعبر عن التفرّد في ڪل شيء حتى في وحدانيته ، و ذلك لأنّه بُني للنفي.
فإن قلت مثلاً ، ما تڪلم أحد ؛ فهذا يعني إنتفاء الڪلام و يشير إلى السڪوت التام ، أمّا إن قلت ما تڪلم واحد ، فهذا لن ينفي فعل التڪلم ، لأنه يحتمل أن يڪون تڪلم اثنين أو ثلاثة أو أڪثر.
٦- الصَمَدُ ﷻ :-
ورد ذكر اسم الصمد ﷻ في القرآن الكريم مرة واحدة ، في قوله ﷻ : [ اللَّهُ الصَّمَدُ ] آية ٢ – سورة الإخلاص.
قد جاء في معنى "الصمد" ﷻ (٤) ثلاث تأويلات ؛ الأول هو السيّد الذي يلجأ إليه سائر الخلق في حوائجهم و هو سبحانه لا يلجأ لأحد ، و دلالة ذلك من قوله تعالى [ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ].
و الثاني الذي ليست له أحشاء ، و هذا قول ابن عباس و ابن مسعود رضي الله عنهما ، فلا يأڪل و لا يشرب و لا يلد و لم يولد سبحانه وتعالى ، و هذا هو الأحرى بالمولى عز وجل إذ لا ينبغي أن يتجزأ ڪمخلوقاته إلى أحشاء و أعضاء ، فيڪون فيهم عضو أهم من آخر ، سبحانه وتعالى عن كل هذا علواً ڪبيراً.
و الثالث هو الصمد الذي يجير و لا يجار عليه ، و دلالة ذلك من قوله تعالى [ قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ] و انظر ڪم أهلك من قرون قبلنا ڪانت ظالمة ، و هو سبحانه القدّوس ما مسّه من نصب و لا وصب و لا هم و لا أذى.
و جميع ما جاء في تأويلها صحيح بإذن الله تعالى و جميعها لائق بعظيم قدره ﷻ ، و جميعها ينفرد به المولى تبارك وتعالى عن سائر خلقه و لا تعارض فيها و لا اختلاف.
٧- السَّيِْدُ ﷻ :-
لم يرد ذكر اسم السيد ﷻ في القرآن الكريم ، إنّما ورد ذكره في السنة الشريفة ، فعن عبدالله بن الشخير رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال : « السَّيِّدُ اللهُ » (٥).
و معنى اسم السيد ﷻ ، أي هو مَن وجبت طاعته ، فهو سبحانه رب العالمين.
٨- الوَاحِدْ ﷻ :-
ذكر اسم الواحد ﷻ في القرآن الكريم في إثنا و عشرين مرة ، حيث ذكر بلفظ "الواحد" ستة مرات ، و بلفظ "واحد" اثنا عشر مرة ، و بلفظ "واحداً" ثلاث مرات ، وبلفظ لواحد مرة واحدة.
و معنى اسم الواحد ﷻ ، أي الذي لا إله إلا هو ، سبحانه لا شريك له ، و قد بينّت لكم الفرق بينه و بين الأحد في شرح اسم الأحد.
٩- الوِتْرُ ﷻ :-
لم يرد ذكر اسم الوتر ﷻ في القرآن الكريم ، و إنما ورد في السنة الشريفة ، فقد قال رسول الله ﷺ : " لِلَّهِ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ اسْمًا، مِائَةٌ إلَّا واحِدًا، لا يَحْفَظُها أحَدٌ إلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ، وهو وَتْرٌ يُحِبُّ الوَتْرَ " (٦).
و معنى اسم الوتر ﷻ ، أي المتفرد في صفاته و كماله فليس كمثله شيء و لم يكن له كفوا أحد.
١٠- المُسْتَعَانُ ﷻ (٧) :-
ورد ذكر اسم المستعان ﷻ في القرآن الكريم مرتين ، في قوله ﷻ : [ فصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ] آية ١٨ – سورة يوسف ، و في قوله ﷻ : [ قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ] آية ١١٨ – سورة الأنبياء.
و معنى اسم المستعان ﷻ الذي يستعين به جميع الخلق في قضاء حوائجهم ، سبحانه.
١١ - الأولُ ﷻ :-
ذكر اسم الأول ﷻ في القرآن الكريم مرة واحدة ، في قوله ﷻ : [ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ] آية ٣ - سورة الحديد .
و معنى اسم الأول ﷻ ، أي الذي لم يكن شيء قبله ، سبحانه فهو الأول بلا ابتداء.
١٢ - الآخرُ ﷻ :-
ذكر اسم الآخر ﷻ في القرآن الكريم مرة واحدة ، في قوله ﷻ : [ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ] آية ٣ - سورة الحديد .
و معنى اسم الآخر ﷻ ، أي المطلق في آخره و أزليته و بقائه ، فليس بعده شيء سبحانه ، و كل شيء هالك إلا وجهه.
١٣- المَلِكُ (المَلِيكُ) ﷻ :-
ذكر اسم الله (الملك) في القرآن الكريم خمسة مرات [ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ] آية ٤ - سورة الفاتحة ، و تقرأ ملك و مالك كلاهما صحيح و متواتر.
و أما اسم الله (المليك) فذكر في القرآن الكريم مرة واحدة ، في قوله تعالى [فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ] آية ٥٥ - سورة القمر.
و الاسمين بنفس المعنى فالملك سبحانه هو من ينفذ أمره و قضاؤه في جميع خلقه ، و المليك صيغة مبالغة من مَلَكَ على وزن فعيل.
١٤ـ مَالِكُ المُلكِ ﷻ :-
ورد ذكر اسم مالك المُلك ﷻ في القرآن الكريم مرة واحدة ، في قوله ﷻ : [ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ] آية ٢٦ – سورة آل عمران.
و معنى مالك المُلك ﷻ كما بينته الآية الكريمة الذي يؤتي المُلك و يهبه لمن يشاء و يختار من عباده ، و ينزعه ممن يشاء ، سبحانه.
و هذا المعنى يختلف عن الملك و المليك ، و عن مالك يوم الدين في فاتحة الكتاب.
و لذلك عددته اسماً مستقلاً ، فالملك و المليك و مالك يوم الدين ، أيّ الذي له جميع المُلك في الدنيا و الآخرة ، يقضي فيه بما يشاء.
جميع المُلك أيّ من مُلك السموات ، و مُلك الأرض ، و مُلك ما بينهما ، و مُلك ما دون ذلك ، ممّا لم نحط به خبراً ، سبحانه فيقضي فيهم كيف يشاء وقتما يشاء ، أمّا مالك المُلك فمعناه الذي يمكّن لمن يشاء من عباده ، فيهبه و يؤتيه المُلك و السلطان.
١٥- المُهَيْمِنُ ﷻ :-
ذكر اسم المُهَيْمِنُ ﷻ في القرآن الكريم مرة واحدة ؛ في قوله ﷻ [ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ] آية ٢٣ - سورة الحشر.
و معنى اسم المهيمن ﷻ ؛ أي المحكم سيطرته على كل الأشياء بكافة جوانبها ، و ذلك أنّه سبحانه لا يشرك في حكمه أحداً.
١٦- الجَبَّارُ ﷻ :-
ذكر اسم الجَبَّارُ ﷻ في القرآن الكريم مرة واحدة ؛ في قوله ﷻ [هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ] آية ٢٣ - سورة الحشر.
ومعنى الجبّار ﷻ أيّ ذو الجبروت سبحانه ، الذي يقهر الجبابرة و يجبر الضعفاء و يرحمهم.
١٧- القَهَّارُّ (القَاهِرُ) ﷻ :-
ورد ذكر اسم القاهر ﷻ في القرآن الكريم مرتين ، في قوله ﷻ: [ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ] آية ١٨ - سورة الأنعام ، و في قوله ﷻ : [ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ]آية ٦٦ - سورة الأنعام .
أمّا اسم القهّار ﷻ فقد ورد ذكره في القرآن الكريم ست مرات ، في قوله ﷻ : [ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ]آية ٣٩ – سورة يوسف ، و في قوله ﷻ: [ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ] آية ١٦ – سورة الرعد ، و في قوله ﷻ : [ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ] آية ٤٨ – سورة إبراهيم.
و في قوله ﷻ : [ قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ ۖ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ] آية ٦٥ – سورة ص ، و في قوله ﷻ : [ لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ سُبْحَانَهُ ۖ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ]آية ٤ – سورة الزمر ، و في قوله ﷻ : [ يَوْمَ هُم بَارِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ۚ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ] آية ١٦ – سورة غافر.
و القهّار ﷻ هو صيغة مبالغة على وزن فعال ، و أمّا القاهر هو اسم فاعل من قهر ، و معناهما ذو المشيئة النافذة ؛ طوعاً أو كرهاً ، سبحانه الغالب بعزته.
١٨- الفَتَّاحُ ﷻ :-
ذكر اسم الفتاح ﷻ في القرآن الكريم مرة واحدة مفرداً في قوله ﷻ : [قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ] آية ٢٦ – سورة سبأ.
و بصيغة التفضيل مرة واحدة في قوله ﷻ [رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ] آية ٨٩ – سورة الأعراف.
و قد دل عليه القرآن الكريم مرتين في موضعين مختلفين في قوله ﷻ [رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ] آية ٨٩ – سورة الأعراف ، و في قوله ﷻ [فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ] آية ١١٨ – سورة الشعراء .
و معنى اسم الفتاح ﷻ ؛ الذي يفتح بين عباده و يحكم بينهم بالحق ، و يفتح لهم أبواب الرزق و الرحمة و النصر.
١٩- الحَكَمُ ﷻ :-
ذكر اسم الحكم ﷻ في القرآن الكريم مرة واحدة ، في قوله ﷻ : [أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ]آية ١١٤ - سورة الأنعام، و أشارت إليه الآيات في مواضع أخرى مختلفة.
و ورد ذكره في السنة الشريفة ، في قول رسول الله ﷺ : "إنّ الله هو الحكم و له الحكم" (٨).
و الحكم ﷻ مصدر للفعل الثلاثي "حَكَمَ" ، و معناه ذو الحكم و الفصل و القضاء بين عباده.
٢٠- الحَكِيمُ ﷻ :-
ذكر اسم الحكيم ﷻ فقد ذكر في القرآن الكريم ثمانية و ثلاثين مرة في مواضع مختلفة ؛ مفرداً و مقترناً ، و معرفاً و غير معرف.
و الحكيم ﷻ هو صيغة مبالغة على وزن فعيل ، و معناه أي ذو الحكمة البالغة ؛ المتقن في قضائه و فعله و قوله ، سبحانه .
٢١- السَّلَامُ ﷻ :-
ذكر اسم السَّلَامُ ﷻ في القرآن الكريم مرة واحدة ؛ في قوله ﷻ [هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ]آية ٢٣ - سورة الحشر.
و معنى اسمه السلام ﷻ ؛ أي السالم من كل نقص أو عيب في ذاته و أفعاله ، و من ذلك هو السلام الذي ينشر السلام بين خلقه ، و كان يدعو رسول الله ﷺ " اللهم أنت السلام ومنك السلام" (٩) .
(٢٢) العَظِيمُ ﷻ :-
ذكر اسم العظيم ﷻ في القرآن الكريم ستة مرات ، في قوله ﷻ : [وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ] آية الكرسي ٢٥٥ – سورة البقرة ، و في قوله ﷻ : [لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ] آية ٤٤ - سورة الشورى .
و في قوله ﷻ : [فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ] آية ٧٤ ، ٩٦ – سورة الواقعة ، و في قوله ﷻ : [إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ]آية ٣٣ - سورة الحاقة ، و في قوله ﷻ : [فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ] آية ٥٢ - سورة الحاقة.
و العظيم ﷻ هو صيغة مبالغة على وزن فعيل و معناه جليل المُلك و القدر و المقام و الصفات و الأسماء ، يعظّمه كل شيء من خلقه و يهابه.
(٢٣) الْعَلَيُّ (الأَعْلَىٰ) ﷻ :- ذو المعارج - رفيع الدرجات
ذكر اسم العلي ﷻ في القرآن الكريم ستة مرات ، في قوله ﷻ : [وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ] آية الكرسي ٢٥٥ – سورة البقرة ، و في قوله ﷻ : [وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ] آية ٦٢ – سورة الحج ، آية ٣٠ – سورة لقمان.
و في قوله ﷻ : [قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ] آية ٢٣ – سورة سبأ ، و في قوله ﷻ : [فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ] آية ١٢ – سورة غافر ، و في قوله ﷻ : [لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ] آية ٤ – سورة الشورى.
أما الأعلى ﷻ فقد ذكر في القرآن الكريم مرتين ، في قوله ﷻ : [اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى] آية ١ – سورة الأعلى ، و في قوله ﷻ : [إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى] آية ٢٠ – سورة الليل.
و العلي و الأعلى لهما نفس المعنى ، كلاهما من العلو و الارتقاء و الرفعة ، فهو سبحانه رفيعاً علياً في ذاته و أفعاله و شئونه و صفاته و أسمائه.
ورد ذكر اسم ذي المعارج ﷻ (١٠) في القرآن الكريم مرة واحدة ، في قوله ﷻ : [ مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ ] آية ٣ – سورة المعارج.
و معنى ذي المعارج ﷻ أي الذي يعرج و يصعد إليه الملائكة و الروح و الكلم الطيب و الأعمال الصالحة و من شاء الله من الأنبياء و المرسلين ، سبحانه هو العلي الكبير.
و الآيات الدالة على ذلك كثيرة ، فقال ﷻ : [ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ] آية ٤ – سورة المعارج ، و قال ﷻ : [ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ] آية ٥ – سورة السجدة، و قال ﷻ : [ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ۚ ] آية ١٠ – سورة فاطر .
ورد ذكر اسم رفيع الدرجات ﷻ (١١) في القرآن الكريم مرة واحدة ، في قوله ﷻ : [ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ ] آية ١٥ – سورة غافر.
و معنى رفيع الدرجات ﷻ أي العلي ذو المقام الرفيع و الصفات العظيمة سبحانه ، و قيل في معناه الذي يرفع درجات المؤمنين في الآخرة.
(٢٤) الْكَبِيرُ (الأَكْبَرُ) ﷻ :-
ذكر اسم الكبير ﷻ في القرآن الكريم ستة مرات ، في قوله ﷻ : [عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ] آية ٩ – سورة الرعد ، و في قوله ﷻ : [وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ] آية ٦٢ – سورة الحج ، آية ٣٠ – سورة لقمان .
و في قوله ﷻ : [قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ]آية ٢٣ – سورة سبأ ، و في قوله ﷻ : [فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ] آية ١٢ – سورة غافر ، و في قوله ﷻ : [فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا] آية ٣٤ – سورة النساء.
أما اسم الأكبر ﷻ لم يرد ذكره في القرآن الكريم ، و لكن نصّت عليه السنة الشريفة ، فعن مسروق بن أجدع أنّ النبي ﷺ ختم دعائه قائلاً "إنك أنت الأعز الأكبر" (١٢).
و الكبير هو صيغة مبالغة على وزن فعيل ، أما الأكبر فهو صيغة تفضيل على وزن أفعل ، و لكلاهما نفس المعنى.
و معنى الكبير و الأكبر ﷻ الذي كل شيء دونه ، فهو سبحانه أكبر و أعظم من كل شيء و لم يكن له كفواً أحد.
(٢٥) المُتَعَالِي ﷻ :-
ورد ذكر اسم المتعالي ﷻ في القرآن الكريم مرة واحدة ، في قوله ﷻ : [ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ] آية٩ – سورة الرعد.
و معنى اسم المتعالي ﷻ ، أي رفيع المقام ، عظيم الشأن ، المستعلي عن كل شيء بعظمته ، المتنزه عن كل قبح و سوء بجلاله ، سبحانه.
(٢٦) المُتَكَبٌَرُ ﷻ :-
ذكر اسم المتكبّر ﷻ في القرآن الكريم مرة واحدة ؛ في قوله ﷻ [هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ] آية ٢٣ - سورة الحشر.
ومعنى المتكبٌر ﷻ أيّ العظيم ذو الكبرياء سبحانه ، متكبر و منزه عن صفات خلقه ، له العظمة و الملك ، و متكبر على العتاة من خلقه.
وفي الحديث القدسي "قال الله تعالى: الكبرياء ردائي" (١٣) ، لذلك لا ينبغي لأحد أي يوصف بذلك إلا الله ﷻ.
(٢٧) العَزِيزُ (الأَعَزُّ) ﷻ :-
ذكر اسم العزيز ﷻ في القرآن الكريم ستون مرة ، و أمّا اسم الله (الأعز) فمن قول النبي ﷺ " اللهم اغفر و ارحم و أنت الأعز الأكرم " (١٤) .
و الاسمين (العزيز أو الأعز) لهما نفس المعنى ، و معناهما ذو العزة أي الغلبة ، فهو سبحانه قوي لا يغلب و منيع فلا يجار عليه.
و الفرق بين العزيز و الأعز ، أن العزيز هو صيغة مبالغة على وزن فعيل للدلالة على عظيم عزة الله ﷻ .
والأعز هو اسم تفضيل لإطلاق الصفة ، فلا عزة تماثل عزته سبحانه ، قال ﷻ : [ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا] آية ١٣٩ - سورة النساء.
(٢٨) الخَبِيرُ ﷻ :-
ذكر اسم الخبير ﷻ في القرآن الكريم أربعين مرة ، مقترناً فيهن جميعاً ، تارة مع الحكيم و تارة مع اللطيف و تارة مع العليم ، سبحانه.
و الخبير ﷻ هو صيغة مبالغة على وزن فعيل ، و معناه الذي يحيط علمه بكل شيء ، بظواهر الأمور و بواطنها و كوامنها.
(٢٩) المَجِيدُ ﷻ :-
ذكر اسم المجيد ﷻ في القرآن الكريم مرتين ، في قوله ﷻ : [رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ] آية ٧٣ – سورة هود ، و في قوله ﷻ : [ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ] آية ١٥ – سورة البروج.
و المجيد ﷻ صيغة مبالغة على وزن فعيل ، و معناه عظيم المجد و التمجيد ، سبحانه أهل الثناء و المجد.
(٣٠) الحَقُّ ﷻ :-
ذكر اسم الحق ﷻ في القرآن الكريم عشر مرات ، في آية ٦٢ - سورة الأنعام ، و آية ٣٠ ، ٣٢ - سورة يونس ، و آية ٤٤ - سورة الكهف ، و آية ١١٤ - سورة طه ، و آية ٦ ، ٦٢ سورة الحج ، آية ١١٦ - المؤمنون ، و آية ٢٥ - سورة النور ، و آية ٣٠ - سورة لقمان.
و معنى الحق ﷻ الذي لا يشوبه الباطل في قوله أو فعله ، سبحانه ذو العدل المطلق ، الذي أتقن كل شيء و أعطى كل ذي حق حقه ، و معناه أيضاً الذي لا يزول ملكه و سلطانه ، سبحانه هو الحق و ما يعبدون من دونه الباطل.
(٣١) المُبِينُ ﷻ :-
ذكر اسم المبين ﷻ في القرآن الكريم مرة واحدة في قوله ﷻ : [يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ] آية ٢٥ - سورة النور.
و معنى اسم المبين ﷻ أي الواضح الجليّ من حيث أنّه الإله المعبود بحق و ليس أحد سواه سبحانه ، و معناه أيضاً ذو الحجة البالغة و البرهان الجلي على أنه لا إله إلا هو .
(٣٢) الحَيُّ ﷻ :-
ذكر اسم الحيّ ﷻ في القرآن الكريم خمس مرات ، في قوله ﷻ : [اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ] آية الكرسي ٢٥٥ – سورة البقرة .
و في قوله ﷻ : [ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ] آية ٢ - سورة آل عمران ، و في قوله ﷻ : [وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ] آية ١١١ - سورة طه.
و في قوله ﷻ : [ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا ] آية ٥٨ - سورة الفرقان ، و في قوله ﷻ : [ هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ] آية ٦٥ - سورة غافر .
و معنى اسم الحيّ ﷻ ، أي الذي لا يموت ، سبحانه لا تأخذه حتى السِّنة.
(٣٣) الظَاهِرُ ﷻ :-
ذكر اسم الظاهر ﷻ في القرآن الكريم مرة واحدة ، في قوله ﷻ : [ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ] آية ٣ - سورة الحديد.
و الظاهر ﷻ اسم فاعل ، وفي معناه قال رسول الله ﷺ: « اللَّهُمَّ أَنْتَ الأوَّلُ فليسَ قَبْلَكَ شَيءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فليسَ بَعْدَكَ شَيءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فليسَ فَوْقَكَ شَيءٌ، وَأَنْتَ البَاطِنُ فليسَ دُونَكَ شَيءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الفَقْرِ. » (١٥) .
أي الظاهر في رفعته و علوه عن كل شيء ، و الظاهر أيضاً على كل شيء في الغلبة و والقهر و كمال القدرة ، فكل شيء يتضائل و يضمحل أمام عظيم قدرته ، سبحانه.
(٣٤) البَاطِنُ ﷻ :-
ذكر اسم الباطن ﷻ في القرآن الكريم مرة واحدة ، في قوله ﷻ : [ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ] آية ٣ - سورة الحديد .
و الباطن ﷻ اسم فاعل ، وفي معناه قال رسول الله ﷺ: « اللَّهُمَّ أَنْتَ الأوَّلُ فليسَ قَبْلَكَ شَيءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فليسَ بَعْدَكَ شَيءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فليسَ فَوْقَكَ شَيءٌ، وَأَنْتَ البَاطِنُ فليسَ دُونَكَ شَيءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الفَقْرِ. »(١٥) .
أي المحتجب عن خلقه ، فلا يدرك كمال تجليه أحد من خلقه ، و في ذات الوقت يدرك أخفى خفايا أمورهم ، سبحانه علّام الغيوب.
(٣٥) القَوِيُّ (ذُو القُوْةِ) ﷻ :-
ذكر اسم القوي ﷻ في القرآن الكريم تسع مرات ، في آية ٥٢ – سورة الأنفال ، و آية ٦٦ – سورة هود ، و آية ٤٠ ، ٧٤ ـ سورة الحج ، و آية ٢٢ – سورة غافر ، و آية ١٩ ـ سورة الشورى ، و آية ٢٥ – سورة الحديد ، و آية ٢٥ – سورة الأحزاب ، و آية ٢١ – سورة المجادلة.
أمًا اسم ذو القوة ﷻ فقد ذكر في القرآن الكريم مرة واحدة ، في قوله ﷻ : [ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ] آية ٥٨ – سورة الذاريات.
و معنى اسم القوى و ذو القوة ﷻ ، أي الذي له الغلبة دائماً ، فلا يُغلب و لا حتى يُجار عليه ؛ سبحانه.
(٣٦) المَتِينُ ﷻ :-
ذكر اسم المتين ﷻ في القرآن الكريم مرة واحدة بصيغة الاسم في قوله ﷻ : [ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ] آية ٥٨ – سورة الذاريات.
و معنى اسم المتين ﷻ ؛ أي عظيم القدرة شديد القوة الذي لا يشوبه مشقة و لا يمسه لغوب.
(٣٧) ذُو الْعَرْشِ ﷻ (١٦) :-
ورد ذكر ذو العرش ﷻ في القرآن الكريم أربع مرات ، في قوله ﷻ : [ قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَّابْتَغَوْا إِلَىٰ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا ] آية ٤٢ - سورة الإسراء ، و في قوله ﷻ : [ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ] آية ١٥ – سورة غافر.
و في قوله ﷻ : [ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ] آية ٢٠ - سورة التكوير ، و في قوله ﷻ : [ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ] آية ١٥ – سورة البروج.
و معنى ذو العرش ﷻ ، أي رب العرش العظيم و صاحبه ، و العرش هو سرير الملك و لله المثل الأعلى ، سبحانه مستوٍ من فوق العرش كما يليق بكماله و جلاله.
(٣٨) ذُو الطَوْلِ ﷻ (١٧) :-
ورد ذي الطوْل ﷻ في القرآن الكريم مرة واحدة ، في قوله ﷻ : [ غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ] آية ٣ - سورة غافر.
و ذو الطوْل ﷻ من الأسماء المضافة ، و معناه ذو السعة و الغنى و المَنّ ، الذي يتفضل على عباده و ينعم عليهم سبحانه.
(٣٩) ذُو الْفَضْلٍ ﷻ (١٨) :-
ورد ذكر ذو الفضل ﷻ في القرآن الكريم بصيغة الاسم ست مرات ، في قوله ﷻ : [ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ]آية ١٠٥ – سورة البقرة ، و في قوله ﷻ : [ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ] آية ٧٤ – سورة آل عمران، و في قوله ﷻ : [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ] آية ٢٩ – سورة الأنفال.
و في قوله ﷻ : [ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ] آية ٢١ - سورة الحديد، و في قوله ﷻ : [ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ] آية ٢٧ - سورة الحديد ، و في قوله ﷻ : [ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ] آية ٤ - سورة الجمعة.
و معنى ذو الفضل ﷻ ، أي الذي يحسن إلى عباده و ينعم عليهم ، تفضلاً من عنده ، بغير أن يلزمه غيره ، سبحانه و هو الرزاق الكريم.
(٤٠) ذُو الْجََلالِ وَ الِإكْرَامِ ﷻ :-
ورد ذكر ذو الجلال و الإكرام ﷻ مرتين ، في قوله ﷻ : [ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ] آية ٢٧ - سورة الرحمن ، و في قوله ﷻ : [ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ] آية ٧٨ - سورة الرحمن.
و معنى ذو الجلال و الإكرام ﷻ ، أي ذو العظمة و العزة و الكبرياء و الجود و الكرم ، سبحانه باهر الجلال كامل المجد عظيم العطاء كثير الخير.
٤١- الخَالِقُ (الخَلَّاقُ) ﷻ :-
️ ذكر اسم الخالق ﷻ في القرآن الكريم أحد عشر مرة منها ثمانية مرات بصيغة المفرد (الخالق ، خالق) و مرتان بصيغة التفضيل (أحسن الخالقين) و مرة واحدة بصيغة الجمع (أم نحن الخالقون).
️ أمّا اسم الخلاق ﷻ فقد ذكر مرتين آية ٨٦ – سورة الحجر و آية ٨١ – سورة يس
️ و الاسمين الخالق و الخلّاق لهما نفس المعنى ، و معناهما أنّه سبحانه الذي يخلق كل شيء ، و هي المرحلة الأولى من الإيجاد .
️ فإيجاد شيء يكون على ثلاثة مراحل تقدير خلقه ، ثم تنفيذ ذلك و برئه ، ثم تصويره على هيئته.
️ و الفرق بين الاسمين ، أن الخالق اسم فاعل و الخلاق صيغة مبالغة على وزن فعال.
٤٢- البَارِئُ ﷻ :-
ذكر اسم البارئ ﷻ في القرآن الكريم ثلاث مرات ؛ مرة في قوله ﷻ [هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ] آية ٢٤ - سورة الحشر.
و مرتين في قوله ﷻ [وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ] آية ٥٤ – سورة البقرة.
و معنى اسم (البارئ) ﷻ ؛ الذي يجعل للشيء المقدر خلقه وجود ، و هي المرحلة الثانية من الخلق.
٤٣- المُصَوُّرُ ﷻ :-
ذكر اسم المصور ﷻ في القرآن الكريم مرة واحدة في قوله ﷻ [هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ] آية ٢٤ - سورة الحشر.
و معنى اسم المصور ﷻ ؛ الذي يجعل للشيء صورة و هيئة تميزه عن الاشياء الاخرى ، و هي المرحلة الثالثة و الأخيرة من الخلق.
(٤٤) الرَّحْمَٰنُ ﷻ :-
ذكر في القرآن الكريم سبعة و خمسين مرة ، منها ثلاث مرات مضاف إليه حرف جر الباء "بالرحمٰن" ، و تسع مرات مضاف إليه حرف جر اللام "للرحمٰن" ، و المرات الباقية ذكر منفرداً "الرحمٰن".
و معنى الاسم ذو الرحمة الواسعة ؛ و كنّا قد تدبّرنا معناه سوياً من قبل ، فذكرت لكم أنّ لغوياً اسم "الرحمن" ﷻ على وزن فعلان ، ويستخدم وزن فعلان للدلالة على الإمتلاء بالصفة ، و هذا التوظيف اللغوي هو اللائق بوصف و تسمية ڪمال رحمة المولى ﷻ.
(٤٥) الرَّحِيمُ ﷻ :- ذو رحمة واسعة - أرحم الراحمين - خير الراحمين
ذكر في القرآن الكريم مئة و أربعة عشر مرة ؛ مفرداً بلفظ "الرحيم" ، و معنى الرحيم أي ذو الرحمة الواسعة ، و يختلف معنى الرحيم عن الرحمن ، أنّ الرحمن هو ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق في الدنيا و للمؤمنين في الآخرة ، و أما اسم الرحيم فهو ذو الرحمة للمؤمنين.
(٤٦) الحَلِيمُ ﷻ :-
ذكر اسم الحليم ﷻ في القرآن الكريم إحدى عشر مرة في مواضع مختلفة ، حيث ذكر بلفظ (حليم) في ثمانية آيات ، في الآيات (٢٢٥ ، ٢٣٥ ، ٢٦٣) من سورة البقرة ، و الآية (١٥٥) من سورة آل عمران ، و الآية ١٢ من سورة النساء ، و الآية ١٠١ من سورة المائدة ، و الآية ٥٩ من سورة الحج ، و الآية ١٧ من سورة التغابن.
و ذكر بلفظ (حليمًا) في ثلاثة آيات ؛ الآية ٤٤ من سورة الإسراء ، و الآية ٥١ من سورة الأحزاب ، و الآية ٤١ من سورة فاطر.
و الحليم ﷻ هو صيغة مبالغة على وزن فعيل ، و معناه الذي لا يعجل بمعاقبة العباد على خطاياهم و ذنوبهم.
(٤٧) الغَفورُ (الغَفَّارُ - غَافِرُ الذَنْبِ) ﷻ :- أهل المغفرة - ذو مغفرة - خير الغافرين
ذكر اسم الغفور ﷻ في القرآن الكريم إحدى و سبعين مرة ، و بلفظ الغفّار و غفّاراً ثمانية مرات ، و بلفظ غافر الذنب مرة واحدة و بلفظ ذو مغفرة مرتين ، و بلفظ أهل المغفرة مرة واحدة.
و جميعهم بنفس المعنى ، أي الذي يتجاوز عن ذنوب عباده ، فيستر قبيحها في الدنيا و يسامح و لا يعاقب عليها في الآخرة ، سبحانه ، فلا يملك الغفران سواه.
(٤٨) العَفُوْ ﷻ :-
ورد ذكر اسم العفو ﷻ في القرآن الكريم خمس مرات ، في قوله ﷻ : [فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا] آية ٤٣ - سورة النساء ، و في قوله ﷻ : [ فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ] آية ٩٩ - سورة النساء ، و في قوله ﷻ: [إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا ] آية ١٤٩ - سورة النساء.
و في قوله ﷻ : [ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ] آية ٦٠ - سورة الحج ، و في قوله ﷻ : [وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ] آية ٢ - سورة المجادلة.
و معنى اسم العفو ﷻ ، أي الذي يسامح عباده على ذنوبهم ، و الفرق بين اسمي العفو و الغفور ﷻ ، أنّ الغفور أبلغ من العفو
فالعفو هو عدم مؤاخذة العباد بذنوبهم ، بالتغاضى و الإعراض عنها ، و هذه أقل منازل المسامحة.
أما المغفرة فهي التجاوز عن ذنوب العباد مما يقيهم شرورها و المعاقبة بها ، فيسترها سبحانه في الدنيا و يسامح عليها و لا يعاقب بها في الآخرة ، و هذه أبلغ منزلة في المسامحة ، و بينهما الصفح و هو الإعراض عن الذنب بغير تثريب أو لوم.
(٤٩) الرَّؤُوفُ ﷻ :-
ورد ذكر اسم الرؤوف ﷻ في القرآن الكريم عشر مرات ، خمس منها بلفظ "رؤوف" ؛ في آية ٢٠٧ – سورة البقرة ، و آية ٣٠ – سورة آل عمران ، و آية ١١٧ – سورة التوبة ، و آية ٢٠ – سورة النور ، و آية ١٠ – سورة الحشر.
و خمس منها بلفظ "لرؤوف" ؛ في آية ١٤٣ – سورة البقرة ، آية ٧ ، ٤٧ – سورة النحل ، آية ٦٥ – سورة الحج ، و آية ٩ – سورة الحديد
و الرؤوف ﷻ هو صيغة مبالغة على وزن فعول ، من الرأفة أي شدة الرحمة ، سبحانه وسع كل شيء رحمة و علماً ، و سبقت رحمته علمه.
(٥٠) التُّوَّابُ (قَابِلُ التُّوْبِ) ﷻ :-
ورد ذكر اسم التواب ﷻ في القرآن الكريم تسع مرات ، ستة منها بلفظ "التواب" ، في سورة البقرة آية ٣٧ ، ٥٤ ، ١٢٨ ، ١٦٠ ، و في سورة التوبة آية ١٠٤ ، ١١٨.
و ثلاث مرات بلفظ "تواباً" ، في سورة النساء آية ١٦ ، ٦٤ ، و في سورة النصر آية ٣.
أمّا "قابل التوب" فذكرت مرتين ، مرة كاسم في قوله ﷻ: [ غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ] آية ١٥ - سورة غافر ، و مرة كفعل و صفة في قوله ﷻ [ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ] آية ٢٥ – سورة الشورى.
و التوّاب و قابل التوب ﷻ لهما نفس المعنى، أي الذي يغفر لعباده المؤمنين سيئاتهم و ذنوبهم مهما فعلوها أو كرروها.
(٥١) الرَّفِِيقُ ﷻ :-
لم يرد ذكر اسم الرفيق ﷻ في القرآن الكريم ، إنّما ورد ذكره في السنة الشريفة ، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال : « يَا عائِشَةُ إنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، ويُعْطِي علَى الرِّفْقِ ما لا يُعْطِي علَى العُنْفِ، وما لا يُعْطِي علَى ما سِواهُ »(١٩).
و اسم الرفيق ﷻ هو صيغة مبالغة على وزن فعيل ، و معناه من الرفق و اللين ، فهو سبحانه الميسر و اللطيف بعباده.
(٥٢) البَرُّ ﷻ :-
ورد ذكر اسم البرّ ﷻ في القرآن الكريم مرة واحدة ، في قوله ﷻ : [ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ] آية ٢٨ - سورة الطور.
و معنى اسم البرّ ﷻ ، أي اللطيف بعباده ، الرفيق بهم ، المحسن إليهم.
(٥٣) اللَّطِيفُ ﷻ :-
ذكر اسم اللطيف ﷻ في القرآن الكريم سبع مرات ، في قوله ﷻ : [لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ] آية ١٠٣ - سورة الأنعام ، و في قوله ﷻ : [إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ] آية ١٠٠ - سورة يوسف.
و في قوله ﷻ : [اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ] آية ١٩ - سورة الشورى، و في قوله ﷻ : [وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا] آية ٣٤ - سورة الأحزاب، و في قوله ﷻ : [أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ] آية ١٤ - سورة الملك.
و اسم اللطيف ﷻ ، هو صيغة مبالغة على وزن فعيل ، و معناه الذي يحسن إلى عباده فيخفف عنهم برحمته ما قدره عليهم.
(٥٤) الشَّهِيدُ ﷻ :-
ذكر اسم الشهيد ﷻ في القرآن الكريم تسعة عشر مرة ، تسع مرات منها بلفظ "شهيد" في آية ٩٨ - سورة آل عمران ، و آية ١١٧ - سورة المائدة ، و آية ١٩ - سورة الأنعام ، و آية ٤٦ - سورة يونس ، و آية ١٧ - سورة الحج ، و آية ٥٣ - سورة فصلت ، و آية ٤٧ - سورة سبأ ، و آية ٦ - سورة المجادلة ، و آية ٩ - سورة البروج.
و العشر مرات الباقية بلفظ "شهيداً" في الآيات (٣٣ ، ٧٩ ، ١٦٦) - سورة النساء ، و آية ٢٩ - سورة يونس ، و آية ٤٣ - سورة الرعد ، و آية ٩٦ - سورة الإسراء ، و آية ٥٢ - سورة العنكبوت ، و آية ٥٥ - سورة الأحزاب ، و آية ٨ - سورة الأحقاف ، و آية ٢٨ - سورة الفتح .
و الشهيد ﷻ هو صيغة مبالغة على وزن فعيل ، فهو سبحانه الذي شهد لنفسه بالوحدانية ، و هو سبحانه الذي يشهد لرسله و عباده الصالحين يوم القيامة ، و هو سبحانه الشاهد العالم بأعمال عباده ، فهو سبحانه لا يخفي عن علمه شيء.
(٥٥) العَلِيمُ ﷻ :- علام الغيوب - عالم الغيب و الشهادة
️ ذكر اسم العليم ﷻ في القرآن الكريم مئة و سبع و خمسون مرة في مواضع مختلفة .
️ و أما اسم العالم فقد اشتقه جماعة من أهل العلم من قول المولى ﷻ [ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ] آية ٤٦ – الزمر ، و كذلك العلام من قوله ﷻ [إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ] آية ١٠٩ – سورة المائدة.
️ و معنى اسم العليم ﷻ ؛ و هو صيغة مبالغة على وزن فعيل ، للدلالة على عظم علمه ﷻ ، فهو سبحانه العليم بما كان و ما هو كائن و ما سيكون و ما كان سيكون .
(٥٦) الوَاسِعُ ﷻ :-
ذكر في القرآن الكريم [إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ] سبع مرات ، أربعة منها في سورة البقرة الآيات (١١٥ ، ٢٤٧ ، ٢٦١ ، ٢٦٨) ؛ و في سورة آل عمران مرة (آية ٧٣) ، و في سورة المائدة مرة (آية ٥٤) ، و في سورة النور (آية ٣٢).
و مرة واحدة ذكر مقترنا بالمغفرة في قوله ﷻ : [الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ۚ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ۖ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ] آية ٣٢ - سورة النجم.
و اسم الواسع ﷻ ، هو اسم فاعل من الفعل الثلاثي وسع ، و مصدره سعة ، و يعني المطلق السلطان و الملك و القدرة ، الذي لا حدود لعظمته ؛ سبحانه.
(٥٧) المُحِيطُ ﷻ :-
ذكر اسم المحيط ﷻ في القرآن الكريم ثماني مرات ، في قوله ﷻ : [وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ] آية ١٩ - سورة البقرة، و في قوله ﷻ : [إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ] آية ١٢٠ - سورة آل عمران.
و في قوله ﷻ: [وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا] آية ١٠٨ - سورة النساء، و في قوله ﷻ: [وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا] آية ١٢٦ - سورة النساء ، و في قوله ﷻ : [وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ] آية ٤٧ - سورة الأنفال.
و في قوله ﷻ : [إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ] آية ٩٢ - سورة هود ، و في قوله ﷻ : [أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ] آية ٥٤ - سورة فصلت ، و في قوله ﷻ : [وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا]آية ١٢ - سورة الطلاق.
و معنى اسم المحيط ﷻ ، من الإحاطة أي الإلمام بكل شيء ، فهو سبحانه أمكن و أحاط بكل شيء قدرةً و رحمةً و علماً.
(٥٨) الرَّقِيبُ ﷻ :-
ذكر اسم الرقيب ﷻ في القرآن الكريم ثلاث مرات ، في قوله ﷻ : [وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا] آية ١ – سورة النساء ، و في قوله ﷻ : [فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ]آية ١١٧ – سورة المائدة ، و في قوله ﷻ : [إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا] آية ٥٢ – سورة الأحزاب.
و الرقيب ﷻ هو صيغة مبالغة على وزن فعيل ، و معناه المطلع على أعمال عباده و المحصي لها ، فلا يخفي عليه منها شيء ؛ سبحانه ، و معناه أيضاً الذي يراعي أحوال عباده و لا يغفل عنهم ، سبحانه فلا تأخذه سنة و لا نوم.
(٥٩) الحَسِيبُ ﷻ :-
ذكر في القرآن الكريم ثلاث مرات ، في قوله ﷻ : [فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا] آية ٦ - سورة النساء ، و قوله ﷻ : [فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ] آية ٨٦ - سورة النساء ، و قوله ﷻ : [الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا] آية ٣٩ - سورة الأحزاب.
و الحسيب ﷻ أي الرقيب المحاسب لعباده ، و المتولي جزاءهم بالعدل و الفضل، فهو سبحانه الذي يحفظ و يحتسب أعمال عباده من خير و شر ، ثم يُحاسبهم عليها و يُجازيهم بها.
(٦٠) الحَفِيظُ (الحَافِظُ) ﷻ :-
ذكر اسم الحفيظ ﷻ في القرآن الكريم مرتين ، في قوله ﷻ : [إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ] آية ٥٦ - سورة هود ، و في قوله ﷻ : [وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ] آية ٢٢ - سورة سبأ .
و (الحافظ) ﷻ فقد ذكر في القرآن الكريم مرتين أيضاً ، مرة بصيغة المفرد في قوله ﷻ : [فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ] آية ٦٤ - سورة يوسف ، و مرة بصيغة الجمع في قوله ﷻ : [إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ] آية ٩ - سورة الحجر.
و الحفيظ صيغة مبالغة على وزن فعيل ، و الحافظ اسم فاعل ، و كلاهما من الحفظ ، و معناهما أي الذي يصون ما خلق من الضلال و الزوال و التلف ، فسبحانه أحاط بكل شيء علماً و أحصى أعمالهم.
(٦١) المُقِيتُ ﷻ :-
لم يرد ذكره في القرآن الكريم إلا مرة واحدة ، في قوله ﷻ : [مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا] آية ٨٥ – سورة النساء.
و المقيت ﷻ أي خالق الأقوات الذي يحفظ و يتكفل لكل مخلوق بقوته.
(٦٢) السَمِيعُ ﷻ :-
ذكر اسم السميع ﷻ في القرآن الكريم خمس و أربعين عشر مرة في مواضع متفرقة ، ذكر فيها أربعين مرة بلفظ "السميع" ، و خمس مرات بلفظ "سميع".
و السميع ﷻ هو صيغة مبالغة على وزن فعيل ، و معناه الذي يسمع كل شيء و صوت ، سواء ظاهر كان أم خفى ، و معناه أيضاً الذي يسمع دعاء عباده المؤمنين و من ثم يستجيب لهم ، سبحانه أحاط بكل شيء علماً.
(٦٣) البَصِيرُ ﷻ :-
ورد ذكر اسم البصير ﷻ في القرآن الكريم إثنين و أربعين مرة في مواضع مختلفة ، منها أربع مرات بلفظ "البصير" ، و سبعة و عشرون مرة بلفظ "بصير" ، و إحدى عشر مرة بلفظ "بصيرًا".
و البصير ﷻ هو صيغة مبالغة على وزن فعيل ، و معناه الذي يرى كل موجود في عالم الحس و الغيب ، و الذي يرى كل ما كان و كل ما هو كائن و كل ما سيكون ، سبحانه أحاط بكل شيء علماً.
(٦٤) القَيُّومُ (قَآئِمٌ بِالقِسْطِ) ﷻ :-
ذكر اسم القيٌوم ﷻ في القرآن الكريم ثلاث مرات ، و في قوله ﷻ : [ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ] آية الكرسي ٢٥٥ - سورة البقرة .
و في قوله ﷻ : [ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ] آية ٢ - سورة آل عمران ، و في قوله ﷻ : [ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ] آية ١١١ - سورة طه.
و أمّا القائم (٢٠) فقد جاء ذكره في القرآن الكريم مرتين ، في قوله ﷻ : [ أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ] آية ٣٣ - سورة الرعد ، وفي قوله ﷻ : [ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ] آية ١٨ - سورة آل عمران.
و اسم القيٌوم ﷻ هو صيغة مبالغة على وزن فعول أما القائم على وزن فاعل ، و معناه الحافظ المدبر ، فهو سبحانه القائم دائماً و أبداً على تدبير شئون خلقه .
ذكر اسم المقتدر ﷻ في القرآن الكريم أربع مرات ، في آية ٤٥ – سورة الكهف ، و في آية ٤٢ – سورة الزخرف ، و في آية ٤٢ – سورة القمر ، و في آية ٥٥ – سورة القمر.
أمّا اسم القادر ﷻ فقد ورد ذكره في القرآن الكريم سبع مرات بصيغة المفرد ، في آية ٣٧ ، ٦٥ – سورة الأنعام ، و في آية ٩٩ – سورة الإسراء ، و في آية ٨١ – سورة يس ، و في آية ٣٣ – سورة الأحقاف ، و في آية ٤٠ – سورة القيامة ، آية ٨ – سورة الطارق.
و سبع مرات بصيغة الجمع "قادرون" و "قادرين" ، في آية ٢٤ – سورة يونس ، و آية ١٨ ، ٩٥ – سورة المؤمنون ، و في آية ٢٥ – سورة القلم ، و في آية ٤٠ – سورة المعارج ، و في آية ٤ – سورة القيامة ، و في آية ٢٣ – سورة المرسلات.
و أمّا اسم القدير ﷻ فقد ورد في ذكره القرآن الكريم خمسة و أربعين مرة في مواضع متعددة.
و القادر ﷻ على وزن فاعل ، و القدير ﷻ هو صيغة مبالغة على وزن فعيل ، و المقتدر ﷻ على وزن مفتعل ، و جميعها من الفعل الثلاثي قدر .
و معناهم أنّه سبحانه الذي فعال لما يريد ، و أنّه أمكن من كل شيء ، و لا يعجزه شيء في الأرض ، و لا في السماء.
(٦٦) المُقَدِّمُ ﷻ :-
لم يرد ذكر اسم المقدّم ﷻ في القرآن الكريم و إنما ورد ذكره في السنة الشريفة ، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنّه كان يدعو بهذا الدعاء : «رَبِّ اغْفِرْ لي خَطِيئَتي وجَهْلِي، وإسْرَافِي في أمْرِي كُلِّهِ، وما أنْتَ أعْلَمُ به مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي خَطَايَايَ، وعَمْدِي وجَهْلِي وهَزْلِي، وكُلُّ ذلكَ عِندِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، أنْتَ المُقَدِّمُ وأَنْتَ المُؤَخِّرُ، وأَنْتَ علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ.» (٢١).
و معنى اسم المقدم ﷻ أي الذي يقدم ما يشاء من الأقوال و الأفعال و الأقدار فيجعلها في مواضعها و منازلها ، سبحانه فلا مؤخر لما قدم ، و لا مقدم لما أخّرّ.
(٦٧) المُؤَخِّرُ ﷻ :-
لم يرد ذكر اسم المؤخر ﷻ في القرآن الكريم و إنّما ورد ذكره في السنة الشريفة ، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنّه كان يدعو بهذا الدعاء : «رَبِّ اغْفِرْ لي خَطِيئَتي وجَهْلِي، وإسْرَافِي في أمْرِي كُلِّهِ، وما أنْتَ أعْلَمُ به مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي خَطَايَايَ، وعَمْدِي وجَهْلِي وهَزْلِي، وكُلُّ ذلكَ عِندِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، أنْتَ المُقَدِّمُ وأَنْتَ المُؤَخِّرُ، وأَنْتَ علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ.» (٢١).
و معنى اسم المؤخر ﷻ أي الذي يؤخر ما يشاء من الأقوال و الأفعال و الأقدار فيجعلها في مواضعها و منازلها ، سبحانه فلا مؤخر لما قدم ، و لا مقدم لما أخّرّ.
(٦٨) الشَافِي ﷻ :-
لم يرد ذكر اسم الشافي ﷻ في القرآن الكريم ، و لكن أشار إليه المولى ﷻ في قوله : [ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ] آية ٨٠ – سورة الشعراء.
و لكن ورد ذكره في السنة الشريفة صريحاً ، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنّ رسول الله ﷺ كان إذا أتى مريضاً أو أُتي به قال : « أذْهِبِ البَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وأَنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا » (٢٢) .
و الشافي ﷻ اسم فاعل من شَفَى ، أي الذي يمُنَّ على المريض بالشفاء و العافية و يبرئه من مرضه.
(٦٩) الغَنِيُّ ﷻ :-
ذكر اسم الغني ﷻ في القرآن الكريم سبعة عشر مرة ، منها ثماني مرات بلفظ "الغني" ، في آية ١٣٣ – سورة الأنعام ، و في آية ٦٨ – سورة يونس ، و في آية ٦٤ – سورة الحج ، و في آية ٢٦ – سورة لقمان ، و في آية ١٥ – سورة فاطر ، و في آية ٣٨ – سورة محمد ، و في آية ٢٤ – سورة الحديد ، و في آية ٦ – سورة الممتحنة.
و سبع مرات بلفظ "غني" ، في آية ٢٦٣ ، ٢٦٧ – سورة البقرة ، و في آية ٩٧ – سورة آل عمران ، و في آية ٤٠ – سورة النمل ، و في آية ١٢ – سورة لقمان ، و في آية ٧ – سورة الزمر ، و في آية ٦ – سورة التغابن .
و مرتين بلفظ "لغني" ، في آية ٨ – سورة إبراهيم ، و في آية ٦ – سورة العنكبوت.
و معنى اسم الغني ﷻ الذي لا يحتاج لغيره و لا يفتقر لأحد سواه ، سبحانه غني عن كل شيء و يفتقر إليه كل شيء.
(٧٠) الرَزَّاقُ (الرَازِقُ) ﷻ :- خير الرازقين - خير المنزلين
ذكر اسم الله (الرزّاق) في القرآن الكريم مرة واحدة ، في قوله تعالى [إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ] آية ٥٨ – سورة الذاريات.
و أكد المولى ﷻ أنّه هو سبحانه خير الرازقين ، و أكد ذلك في غير موضع من القرآن الكريم ؛ آية ١١٤ – سورة المائدة ، و آية ٥٨ – سورة الحج ، و آية ٧٢ – سورة المؤمنون، و آية ٣٩ – سورة سبأ ، و آية ١١ – سورة الجمعة.
و أمّا اسم الله (الرازق) فقد جاء ذكره في السنة الشريفة ، فقال النبي ﷺ "إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق" (٢٣)
و الاسمين لهما نفس المعنى ، أنّ الله سبحانه متكفل برزق عباده و قائم و مفيض عليهم بما تستقيم به حياتهم.
و الفرق بين الرازق و الرزاق ، أن الرازق اسم فاعل و الرزاق صيغة مبالغة على وزن فعال.
(٧١) المُعْطِي ﷻ :-
لم يرد ذكره في القرآن الكريم و إنما ورد في السنة الشريفة ، في قول رسول الله ﷺ "و الله المعطي و أنا القاسم" (٢٤).
و معنى اسم المعطي ﷻ ؛ من العطاء ، فهو سبحانه الذي أعطى و وهب كل شيء ، الخلق و الحياة و الرزق و كل شيء.
(٧٢) القَابِضُ البَاسِطُ ﷻ :-
لم يرد ذكرهما صراحة في القرآن الكريم و إنما أشار إليه المولى ﷻ في قوله : [وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ] آية ٢٤٥ - سورة البقرة.
و لكن نصت عليهما السنة الشريفة في حديث صحيح عن النبي ﷺ أنه قال : "إنّ الله هو المسعّر القابض الباسط الرازق" (٢٣)
و هما من الأسماء المقترنة أي التي لا يذكر أحدها منفرداً و إنما يذكر الاسم مع مقابله مقترنا به (٢٦).
و معنى اسمي المولى ﷻ القابض الباسط ؛ أي الذي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده و يقدر لمن يشاء من عباده.
(٧٣) الوَهَّابُ ﷻ :-
ذكر اسم الوهاب ﷻ في القرآن الكريم ثلاث مرات ، في قوله ﷻ [رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ] آية ٨ – سورة آل عمران ، و في قوله ﷻ [أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ] آية ٩ – سورة ص ، و في قوله ﷻ [قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ] آية ٣٥ – سورة ص.
و معنى اسم الوهاب ﷻ ؛ هو صيغة مبالغة على وزن فعال للدلالة على كثرة عطائه و هبته.
(٧٤) المَنَّانُ ﷻ :-
✍️ لم يرد اسم المنّان ﷻ صراحة في القرآن الكريم ، و إنما مصدره السنة الشريفة .
✍️ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه " أن رسول الله ﷺ مر بأبي عياش زيد بن صامت الزرقي و هو يصلي ، وهو يقول : " اللهم إني أسألك بأن لك الحمد ، لا إله إلا أنت يا منّان ، يا بديع السماوات و الأرض ، يا ذا الجلال و الإكرام "، فقال رسول ﷺ : « لقد دَعا اللهَ باسمِه الأعظَمِ، الذي إذا دُعيَ به أَجابَ، وإذا سُئل به أَعْطى»"(٢٧).
و معنى اسم المنّان ﷻ ؛ أي الكثير العطاء الذي يمن على عباده بالنعم و الخيرات.
(٧٥) المُسَعِّرُ ﷻ :-
لم يرد ذكر اسم المُسعّر ﷻ في القرآن الكريم ، إنّما ورد ذكره في السنة الشريفة فعن النبي ﷺ أنه قال : " إنّ الله هو المُسعّر القابض الباسط الرازق" (٢٣).
و معنى اسم المُسعّر ﷻ ، أي الذي يقدّر الأثمان من رخص و غلاء ، سبحانه هو الرزاق.
(٧٦) الكَرِيمُ (الأَكْرَمُ) ﷻ :-
ذكر اسم الكريم ﷻ في القرآن الكريم ثلاث مرات ، في قوله ﷻ : [وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ] آية ٤٠ – سورة النمل ، و في قوله ﷻ : [فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ] آية ١١٦ – سورة المؤمنون ، و في قوله ﷻ : [يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ] آية ٦ – سورة الإنفطار.
و أمّا (الأكرم) ﷻ فقد ذكر في القرآن الكريم مرة واحدة ، في قوله ﷻ : [اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ] آية ٣ – سورة العلق ، و كذلك ورد في السنة الشريفة في قول النبي ﷺ " اللهم اغفر و ارحم و أنت الأعز الأكرم " (٢٨).
و الكريم صيغة مبالغة على وزن فعيل ، و الأكرم اسم تفضيل على وزن أفعل و كلاهما من الكرم ، و معناهما أي الجواد السخيّ في عطائه ، الذي إذا وعد وفى ، و إذا رجوته عفا و إذا سألته أعطاك مسألتك و زيادة.
٧٧- الطَيِّبُ ﷻ (٢٩):-
لم يرد ذكره في القرآن الكريم و إنما ورد في السنة الشريفة ، في قول رسول الله ﷺ " إنّ الله طيب لا يقبل إلا طيباً " (٣٠).
و معنى اسم الطيب ﷻ ؛ هو المنزه عن أي نقص أو عيب ، طيب الأفعال و الأسماء و الصفات سبحانه.
٧٨- الودُودُ ﷻ :-
ذكر اسم الودود ﷻ في القرآن الكريم مرتين ، في قوله ﷻ : [وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ] آية ٩٠ – سورة هود ، و في قوله ﷻ : [وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ] آية ١٤ – سورة البروج.
و الودود ﷻ صيغة مبالغة على وزن فعول ، و معناه الذي يحب عباده الصالحين و يودهم ، فالود هو خالص المحبة.
٧٩- الجَمِيلُ ﷻ :-
لم يرد ذكره في القرآن الكريم ، و لكن نصت عليه السنة الشريفة ، فعن عبدالله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال : "إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمالَ" (٣١).
و الجميل ﷻ هو صفة مشبهة تدل ثبوت هذه الصفة للموصوف ، و الجميل أي الحسن ، فهو سبحانه الحسن في كل شيء.
٨٠- المُؤْمِنُ ﷻ :-
ذكر اسم المؤمن ﷻ في القرآن الكريم مرة واحدة ؛ في قوله ﷻ [ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ] آية ٢٣ - سورة الحشر
و معنى اسم المؤمن ﷻ ؛ أي المصدّق ، و ذلك أنّه ﷻ شهد لنفسه بالوحدانية ، فقال ﷻ [ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ] آية ١٨ - سورة آل عمران.
و أنّه ﷻ صدق رسله عليهم السلام أجمعين وعده و نصرهم ، و أجرى على أيديهم المعجزات ، و صدق المؤمنين وعده و تقبل صالح أعمالهم و آمنهم من الخوف.
٨١- المَوْلَىٰ ﷻ :-
ذكر اسم المولى ﷻ في القرآن الكريم إثنا عشر مرة ، منها مرتين فقط معرفاً بـ(ال) ؛ في قوله ﷻ [ وَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ ۚ نِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ ] آية ٤٠ - سورة الأنفال ، و في قوله ﷻ: [ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ ] آية ٧٨ - سورة الحج.
و اسم المولى ﷻ له معان كثيرة ؛ منها المُنعم و الناصر الذي يتولي عباده الصالحين فيكون لهم ظهيراً و نصيراً ، و قد يشترك اسم المولى و الوليّ ﷻ في شيء من المعنى ، و لكن هناك فرق بينهما.
فيصح القول أنّه سبحانه وليّ الذين آمنوا و كذلك يصح القول أن المؤمنين هم أوليائه ، و أمّا المولى ﷻ فهو مولى الذين آمنوا ؛ فهذا حقّ ، و لكن لا يصح القول أنهم هم مولاه.
و لذلك ذكرهما النبي ﷺ متعاقبين في قوله " أنت وليّها و مولاها " (٣٢) ، و لم يكتفي ﷺ بذكر أحدهما.
٨٢- الوَلَيُّ ﷻ :-
ذكر اسم الولىّ ﷻ في القرآن الكريم أكثر من خمس و عشرين مرة ، و مرتين فقط معرفاً بـ(ال) في سورة الشورى ، في قوله ﷻ [ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ] آية ٩ ، و في قوله ﷻ: [ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ] آية ٢٨.
و معنى اسم الولىّ ﷻ ؛ أي الذي يتولي شئون عباده الصالحين ، سبحانه فيكون لهم ظهيراً و نصيراً.
٨٣- الصَادِقُ ﷻ (٣٣) :-
ورد ذكر اسم الصادق ﷻ في القرآن الكريم مرة واحدة بصيغة الجمع ، في قوله ﷻ : [وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ] آية ٦٤ – سورة الحجر ، و قد دلّت على معناه آيات كثيرة ، كقوله ﷻ : [قُلْ صَدَقَ اللَّهُ ۗ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ]آية ٩٥ – سورة آل عمران.
و في سورة النساء قوله ﷻ : [ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا] آية ٨٧ ، و قوله ﷻ : [ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ] آية ١٢٢، و في آخر الزمر قوله ﷻ : [ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ] آية ٧٤.
و أخرج أبو النعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (٢٥٨/١) قال : ثنا أبوبكر بن مالك (القطيعي) ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ثنا نضر بن علي ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق (ابن الأجدع) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنّه كان يدعو قائلاً : " ... اللهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، وَأَنْتَ الْمُؤْمِنُ تُحِبُّ الْمُؤْمِنَ، وَأَنْتَ الْمُهَيْمِنُ تُحِبُّ الْمُهَيْمِنَ، وَأَنْتَ الصَّادِقُ تُحِبُّ الصَّادِقَ " (٣٤).
و اسم الصادق ﷻ على وزن فاعل ، و معناه الذي لا تكذيب لحديثه و كلامه ، سبحانه لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه ، و معناه أيضاً الذي يصدق عباده وعده يوم القيامة.
٨٤- النَصِيرُ (خَيْرُ النَّاصِرٍينٍ) ﷻ :-
ذكر اسم النصير ﷻ في القرآن الكريم أربع مرات ، في قوله ﷻ : [وَكَفَى بِاللهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللهِ نَصِيرًا] آية ٤٥ - سورة النساء، و في قوله ﷻ : [نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ] آية ٤٠ - سورة الأنفال.
و في قوله ﷻ : [وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ] آية ٧٨ - سورة الحج ، و في قوله ﷻ : [وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا] آية ٣١ - سورة الفرقان.
و اسم النصير ﷻ صيغة مبالغة على وزن فعيل ، و معناه كثير التأييد للمؤمنين على أعدائهم فينصرهم عليهم.
٨٥- الكَفِيلُ ﷻ (٣٥) :-
ورد ذكر اسم الله الكفيل ﷻ في القرآن الكريم مرة واحدة ، في قوله ﷻ : [ وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ] آية ٩١ - سورة النحل.
و اسم الكفيل ﷻ هو صيغة مبالغة على وزن فعيل ، و معناه القائم على إحتياجات عباده ، الضامن لهم وفائها جميعاً ، من الحياة و الرزق و كافة الأمور.
٨٦- الشَّكُورُ (الشَاكِرُ) ﷻ :-
ورد ذكر الشكور ﷻ في القرآن الكريم أربع مرات ، في سورة فاطر مرتين في قوله ﷻ : [لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ] آية ٣٠ ، و في قوله ﷻ : [إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ] آية ٣٤.
و مرة في قوله ﷻ : [وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ] آية ٢٣ – سورة الشورى ، و مرة في قوله ﷻ : [ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ] آية ١٧ – سورة التغابن.
و أمّا اسم الشاكر ﷻ فقدر ورد ذكره في القرآن مرتين ، في قوله ﷻ : [ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ] آية ١٥٨ – سورة البقرة ، و في قوله ﷻ : [ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ] آية ١٤٧ – سورة النساء.
و الشكور ﷻ هو صيغة مبالغة على وزن فعول ، أما الشاكر ﷻ فهو اسم فاعل من شَكَرَ ، و معناهما أي الذي يجزي عباده على صالح أعمالهم و يثيبهم عليها.
٨٧- الهَادِي ﷻ :-
ذكر الهادي ﷻ في القرآن الكريم مرتين ، في قوله ﷻ : [وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ]آية ٥٤ – سورة الحج، و في قوله ﷻ : [وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً] آية ٣١ – سورة الفرقان ، كما دلّت على معناه آيات أخرى كثيرة.
و الهادي ﷻ اسم فاعل ، و معناه الذي أرشد عباده و من عليهم بالهدى ، و دلّهم على ما ينفع و حذرهم مما يضرهم.
٨٨- القَرِيبُ ﷻ :-
ذكر اسم القريب ﷻ في القرآن الكريم ثلاث مرات ، في قوله ﷻ : [ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ] آية ١٨٦ - سورة البقرة ، و في قوله ﷻ : [ فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ] آية ٦١ - سورة هود ، و قوله ﷻ : [ قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ] آية ٥٠ - سورة سبأ.
و معنى اسم القريب ﷻ ، أي الذي يجيب من أخلص له العبادة و تضرع له بالدعاء ، سبحانه قريب منهم و يقربهم إليه.
٨٩- المُجِيبُ ﷻ :-
المُجيب ﷻ ذكر في القرآن الكريم مرتين ؛ مرة بصيغة المفرد في قوله ﷻ : [إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ] آية ٦١ - سورة هود ، و مرة بصيغة الجمع في قوله ﷻ : [ولقدْ نَادانا نوحٌ فلنِعمَ المُجِيبُون] آية ٧٥ - سورة الصافات.
و المُجيب ﷻ صيغة مبالغة على وزن فعيل ، و معناه الذي يقبل دعاء عباده و يجيبه.
٩٠- الكَافِي ﷻ (٣٧) :-
ورد ذكر اسم الكافي ﷻ في القرآن الكريم مرة واحدة ، في قوله ﷻ : [ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ]آية ٣٦ – سورة الزمر.
و معنى الكافي ﷻ أي الذي يلبي حوائج عباده عباده رزقاً ومعاشاً وقوتاً، وحفظاً وكلاءةً، ونصراً وعزاً ، سبحانه.
٩١- الحَمِيدُ ﷻ :-
ذكر اسم الحميد ﷻ في القرآن الكريم سبعة عشر مرة ، حيث ذكر بلفظ "الحميد" عشر مرات ، وبلفظ "حميد" ست مرات ، وبلفظ "حميدًا" مرة واحدة.
و اسم الحميد ﷻ هو صيغة مبالغة على وزن فعيل ، و معناه الذي يحمد في السماوات والأرض ، الذي يحمد في السراء و الضراء و حين البأس ؛ سبحانه ، و هو المحمود في ذاته و صفاته و مقامه و شأنه و أفعاله و أسمائه.
٩٢- الحَفِيُّ ﷻ (٣٨) :-
ورد ذكر اسم الحفيّ ﷻ في القرآن الكريم مرة واحدة ، في قوله ﷻ : [ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ] آية ٤٧ – سورة مريم.
و معنى اسم الحفيّ ﷻ ، أي العالم اللطيف بحال عباده ، المجيب دعائهم ، سبحانه.
٩٣- المُحْسِنُ ﷻ (٣٩) :-
لم يرد ذكر اسم المُحسن ﷻ في القرآن الكريم ، و إنما ورد ذكره في السنة الشريفة ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنّ النبي ﷺ قال : " فإنّ الله محسن يحب المحسنين " (٤٠).
و معنى اسم المحسن ﷻ ، أي ذو الإحسان و الجود ، سبحانه محسن يحب الإحسان ، فأحسن لعباده في خلقهم و أرزاقهم و كل شيء.
٩٤- الوَكِيلُ ﷻ :-
ورد ذكر اسم الوكيل ﷻ في القرآن الكريم أربعة عشر مرة في مواضع مختلفة ، فتارة ذكر بلفظ "الوكيل" , و تارة أخرى ذكر بلفظ "وكيل" ، و تارة ذكر بلفظ "وكيلاً".
و الوكيل ﷻ هو صيغة مبالغة على وزن فعيل ، و معنى الاسم الذي يتولى عن عباده تدبير شئونهم.
و الفرق بين الوكيل و الكفيل أن الوكيل أعم و أشمل منها ، فكل وكيل كفيل و ليس كل كفيل وكيل.
٩٥- الجَامِعُ ﷻ (٤١) :-
ورد ذكر اسم الجامع ﷻ في القرآن الكريم مرتين ، في قوله ﷻ : [ رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ] آية ٩ – سورة آل عمران ، و في قوله ﷻ : [ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ] آية ١٤٠ – سورة النساء.
و اسم الجامع ﷻ على وزن فاعل ، و معناه الذي يجمع الخلق ليوم البعث ، و يجمع كل فئة بعضهم إلى بعض سبحانه.
٩٦- المُحْيي ﷻ (٤٢) :-
ورد ذكر اسم المحيي ﷻ في القرآن الكريم مرتين ، في قوله ﷻ : [فَانظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ] آية ٥٠ – سورة الروم ، و في قوله ﷻ : [ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ] آية ٣٩ – سورة فصلت.
و الآيات الدالة على ذلك المعنى كثيرة ، فقال ﷻ : [ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ] آية ٢٨ – سورة البقرة ، و قال ﷻ : [ وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ ] آية ٦٦ – سورة الحج .
و معنى اسم المحيي ﷻ أي الذي خلق الحياة و يعطيها و يهبها لكل كائن حي ، و يجعلها تدب في النطفة الميتة فتحيا ، سبحانه هو الذي يخرج الحي من الميت و يخرج الميت من الحي.
٩٧- الوَارِثُﷻ :- خير الوارثين
ذكر اسم الوارث ﷻ في القرآن الكريم ثلاث مرات جميعها بصيغة الجمع ، في قوله ﷻ : [وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ] آية ٢٣ – سورة الحجر ، و في قوله ﷻ : [وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ] آية ٨٩ – سورة الأنبياء ، و في قوله ﷻ : [وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ۖ فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ] آية ٥٨ – سورة القصص.
و الوارث ﷻ هو اسم فاعل ، و معناه الباقي بعد فناء جميع الخلق ، سبحانه له ميراث السماوات و الأرض.
٩٨- الدَّيَّانُ ﷻ (٤٣) :- شديد المحال - سريع العقاب - شديد العقاب - أسرع الحاسبين - سريع الحساب
لم يرد اسم الديان ﷻ في القرآن الكريم و لكنه ورد في السنة الشريفة ، إذ روى النبي ﷺ عن المولى ﷻ أنه يوم القيامة يقول للناس في محشرهم : " أنا الملك أنا الديّان" (٤٤).
و معنى اسم (الديّان) ﷻ ، الذي يقضي و يحكم بين الخلائق ، فيجازي كل عبد بعمله.
٩٩- المُنتقم ( ذُو انتِقَامِ) ﷻ (٤٥) :-
ورد ذكر اسم المنتقم ﷻ في القرآن الكريم مرتين ، الأولى مطلقاً في قوله ﷻ: [يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ] آية ١٦ - سورة الدخان ، و الثانية مقيداً بالمجرمين ، في قوله ﷻ : [ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ] آية ٢٢ - سورة السجدة.
و دلّت على هذا المعنى آيات كثيرة ، و منها آية ١٣٦ - سورة الأعراف ، و آية ٧٩ - سورة الحجر ، و آية ٤٧ - سورة الروم و آية ٢٥ ، ٥٥ - سورة الزخرف.
و أمّا ذو انتقام ﷻ فقد ورد ذكره في القرآن الكريم أربع مرات ، في قوله ﷻ : [ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ ] آية ٤- سورة آل عمران ، و في قوله ﷻ : [ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ ] آية ٩٥ - سورة آل عمران.
و في قوله ﷻ : [ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ ] آية ٤٧ - سورة إبراهيم ، و في قوله ﷻ : [ وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ ] آية ٣٧ - سورة الزمر .
و معنى المنتقم و ذو انتقام ﷻ أي الذي يقسم ظهور الطغاة و يغلظ عليهم العقوبة ، والانتقام أشد أنواع العقاب.
🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿
(٥)جامع الحديث و السُنّة (٢٩٠٠٠١/٠٠٠٣٩) (٦) متفق عليه ، صحيح البخاري (٦٤١٠) و صحيح مسلم (٢٦٧٧). (٧) و قد عدّه في الأسماء الحسنى ابن العربي في الأمد الأقصى (١٠١٩/١) ، و ابن حجر في تلخيص الحبير ( ٤٢٥ / ٤) ، محمد التويجري في موسوعة فقه القلوب (٣٠٤/١). (٨) جامع الحديث و السُنّة (٢٧٠٠٠١/٠٠٠٣٦) (٩) صحيح مسلم (٥٩١) (١٠) و قد عدّه في الأسماء الحسنى ابن العربي في الأمد الأقصى (١٧١/١) ، محمد التويجري في موسوعة فقه القلوب (٣١٧/١). (١١) و قد عدّه في الأسماء الحسنى ابن العربي في الأمد الأقصى (١٧٠/١) ، ابن حجر في تلخيص الحبير (٤٢٥/٤) ، وابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٥٣/٢) ، و ورد في طريق عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان، وفي جمع ١- جعفر الصَّادق ٢٠- ابنِ حجر ٣٠- نور الحسن خان." انظر معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله (١٧٧). (١٢) صححه ابن تيمية في شرح العمدة (المناسك) – ٤٦١/٢. (١٣)جامع الحديث والسُنّة (١١٠٠٠٧/٠٠٠٣٣) (١٤) صححه ابن حجر في الفتوحات الربانية (٤٠١/٤) ، و في رواية مسروق بن أجدع " الأعز الأكبر " و قد صححها ابن تيمية في شرح العمدة (المناسك) - ٤٦١/٢. (١٥) صحيح مسلم (٢٧١٣) (١٦) و قد عدّه في الأسماء الحسنى محمد التويجري في موسوعة فقه القلوب (٣١٦/١) ، و الحليمي في منهاج شعب الإيمان (٢٠٩/١) ، ابن منده في التوحيد (٢٠٣/٢) ، ابن العربي في الأمد الأقصى (٣٣٣/١). (١٧) و قد عدّه في الأسماء الحسنى ابن حجر في تلخيص الحبير (٤٢٥/٤) ، و ابن منده في التوحيد (٢٠٣/٢) ، و ابن العربي في الأمد الأقصى (٤٤٢/١) ، محمد التويجري في موسوعة فقه القلوب (٣١٩/١). (١٨) و قد عدّه في الأسماء الحسنى محمد التويجري في موسوعة فقه القلوب (٣٢٠/١) ، و الحليمي في منهاج شعب الإيمان (٢٠٨/١) ، ابن منده في التوحيد (٢٠٣/٢) ، ابن العربي في الأمد الأقصى (١٦٨/١) القرطبي في الأسنى (ص٤١٣) ، و النجدي في النهج الأسمى (٣٥١ : ٣٥٥/ ٢). (١٩) صحيح البخاري (٦٩٢٧) ، و صحيح مسلم (٢٥٩٣) و اللفظ له. (٢٠) و اختلف أهل العلم فيه فمنهم من عدّه اسماً كابن حجر انظر التلخيص (٢٠٥٦) ، و منهم من عدّه من الصفات. (٢١) صحيح البخاري (٦٢٩٨) ، صحيح مسلم رقم (٢٧١٩). (٢٢) صحيح البخاري (٥٦٧٥). (٢٣)جامع الحديث و السُنّة (١٣٠٠٠٢/٠٠٠٣٤). (٢٤) صحيح البخاري (٣١١٦) (٢٥)جامع الحديث و السُنّة (١١٠٠٠٦/٠٠٠٣١) (٢٦) بدائع الفوائد لابن القيم (١٦٧/١) (٢٧) صححه شعيب الأرناؤؤط في تخريج المسند (١٣٧٩٨) ، و صححه ابن عثيمين في مجموع الفتاوى (٢٧٠/٢٥). (٢٨) صححه ابن حجر في الفتوحات الربانية (٤٠١/٤). (٢٩) و قد عدّه في أسماء الله الحسنى من العلماء ابن منده - التوحيد (١٤٥/٢) ، و ابن العربي - الأمد الأقصى (٤٦٨/١) ، و الهيتمي - الفتح المبين في شرح الأربعين (ص٢٨٤) ، و كذلك ابن باز في (فتاوى الدروس- فتوى : هل الجميل من أسماء الله) ، و ابن عثيمين - القواعد المثلى (ص١٩). (٣٠) صحيح مسلم (١٠١٥) (٣١) صحيح مسلم رقم (٩١) (٣٢) صحيح مسلم (٢٧٢٢) (٣٣) و ممن عدّه في الأسماء الحسنى ، ابن حجر في التلخيص (٤٢٥/٤) ، و ابن منده في التوحيد (ص٣٧٧) (٣٤) و هذا أثر صحيح السند عن أبي موسى رضي الله عنه ، و رجاله الثقات ما عدا أبي بكر بن مالك فهو صدوق حسن الحديث ، و أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٧٥٤٦) و صححه سعد بن ناصر الشثري ، و أخرجه محمد بن مبارك الحكيمي في العتيق (٢٩٣/٣٦) و قال : سند صحيح. (٣٥) و قد عدّه في أسماء الله الحسنى ابن حجر - تلخيص الحبير (٤٢٥/٤) ، و الحليمي - المنهاج في شعب الإيمان (٢٠٤/١) ، و حافظ الحكمي - معارج القبول (٥١/١) ، و محمد القاسم - المستدرك على مجموع الفتاوى (٥٧/١).
(٣٦) صحيح البخاري (٢٢٩١)
(٣٧) و قد عدّه في الأسماء الحسنى ابن العربي في الأمد الأقصى (٢٩٠/١) ، ابن حجر في تلخيص الحبير (٤٢٥/٤) ، و محمد التويجري في موسوعة فقه القلوب (٣١٣/١).
(٣٨) و عدّه في الأسماء الحسنى ابن حجر في فتح الباري (٢١٩/١١) ، و ابن عثيمين في القواعد المثلى (ص١٥) ، ابن العربي في الأمد الأقصى (٦٧٩/١). (٣٩) و قد عدّه في الأسماء الحسنى ابن تيمية - انظر مجموع الفتاوى (٣٧٩/١) ، و ابن القيم - انظر مدارج السالكين (٤١٨/١) ، ابن باز - انظر مجموع الفتاوى (٣٨٥/٥) ، و ابن عثيمين - انظر القواعد المثلى (ص١٦). (٤٠) قال الهيثمي رجاله ثقات - انظر مجمع الزوائد (٩٠٠١) ، و وافقه المناوي في ذلك - انظر التيسير (٩٠/١) ، و صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٧٦١١) ، و قال ابن باز : إسناده جيد لا بأس به - انظر فتاوى نور على الدرب / حكم التسمي باسم محسن.
(٤١) و قد عدّه في الأسماء الحسنى ابن العربي في الأمد الأقصى (٨٩٤/١) ، و ابن منده في التوحيد (٩٩/٢) ، ابن حجر في تلخيص الحبير (٤٢٤ ، ٤٢٥ / ٤). (٤٢) و قد عدّه في الأسماء الحسنى ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٠٧/١٦) ، و ابن حجر في فتح الباري (١١٤/١١) و عدّها مما وقع في القرآن بصيغة الاسم - فتح الباري (٢٢٨/١١) ، و الزجاج في تفسير أسماء الله الحسنى (ص٥٦) ، و الحليمي في المنهاج في شعب الإيمان (٢٠٥/١) ، و الخطابي في شأن الدعاء (ص٧٩) ، و ابن منده في التوحيد (١١٠/٢) ، و ابن العربي في الأمد الأقصى (٨٨٣/١) ، البيهقي في الاعتقاد (ص٦٢) ، و قال القرطبي : "و يجوز أن يكون الفاعل اسم الله عز وجل" - الجامع لأحكام القرآن آية ٥٠ – سورة الروم (٤٥/١٤) .
(٤٣) و قد صنفه في الأسماء الحسنى ابن منده في التوحيد (١١٨/٢) ، والبيهقي في الأسماء و الصفات (١٩٥/١) ، و الخطابي ، والقرطبي ، وابن القيم ، والسمرقندي - و انظر معتقد أهل السنة في أسماء الله الحسنى للتميمي (١٥١) ، و محمد صالح المنجد في فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب (١٩١٤٥٥). (٤٤)جامع الحديث و السُنّة (٢٦٠٠٠١/٠٠٠٣٥). (٤٥) و قد عدّه في الأسماء الحسنى ابن حجر في تلخيص الحبير (٤٢٥/٤) ، و الحليمي في منهاج شعب الإيمان (٢٠٨/١) ، و موسوعة فقه القلوب التويجري (٣٥٣/١) ، و البيهقي في الأسماء و الصفات (٢١٤/١).