إن منزلة "ابن الله"معتقد و إن كان خاطئاً إلا أنه قديم، و لعله منقول عن الميثولوجيا القديمة من الأصل.
و نجد في الحضارة المصرية القديمة ان ازوريس لقب بهذا و في الحضارة الاشورية نجد اشور و في الحضارات النوردية نجد ثور ... إلخ.
إن البشر بفطرتهم خطاؤون و لعل ذلك سبب زعمهم البنوة للإله، فاعتقاد البشر أن اخطائهم لا تغتفر جعلهم ينسبوا لله ابنا يلجأون له في هذه الحالة.
و ليرأف الاله الجديد بالبشر يجب ان ينتمي لهم و ينتمون له و هكذا تطور المعتقد ليشمل أنصاف الآلهة أمثال جلجامش و حورس و بعل و هرقل.. إلخ.
و نسب الابناء لله تعالى شأنه كسائر العقائد الشركية القائلة بتعدد الآلهة و قد رد القرآن الكريم غير مرة على خطأ هذا المعتقد كقوله تعالى" مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ" و كذلك قوله تعالى "لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ" و قوله تعالى "قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَىٰ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا"
و هذا بالفعل ما نقل لنا عن العقائد القديمة و قصص تصارع الآلهة وحروبهم و لذلك أنكر القرآن الكريم هذا المعتقد إذ أنه لا يتفق قطعا مع عقيدة التوحيد.
و تواتر هذا المعتقد حتى اعتنقته بعض الطوائف الدينية المعاصرة كالبوذيين و أغلب الطوائف المسيحية و بعض طوائف اليهود.
و تختلف منزلة ابن الله عند هذه الطوائف فمنهم من تعني له الألوهية كالبوذيين و بعض الطوائف المسيحية.
أما بالنسبة لليهود فإن هذه المنزلة تعني الملائكة و قادة الجماعات و الصالحين من أهل الحكمة ولذلك نجد في التناخ أن إسرائيل(يعقوب) عليه السلام لقب بهذا و كذلك النبي داود عليه السلام.
و قالت اليهود عزير ابن الله
و يزعم اليهود و غيرهم من المشككين خطأ هذه الآية و ينفون أنهم قالوا ان عزير ابن الله و نسوق هذه الأدلة ردا على نفيهم لهذا:
• يقول الدكتور Haim Zeev Hirschberg) ) وهو يهودي متوفى سنه 1976) , في "الموسوعه اليهوديه" في الصفحه 653 :
الصالحين ( ويقصد اليهود) الذين عاشوا في اليمن, كانوا فعلا يعتقدون أن عزير هو إبن الله.
•المستشرق الأنجليزي ( George Sale ) يقول في كتابه " ترجمه القرآن" في الصفحه 152 :
بعض المؤرخين قد اشارو الى أن بعض اليهود القدماء في العربيه ومنهم يهود المدينة واليمن قد قالوا بذلك, لأنه بعد ضياع الناموس و نسيانه أثناء السبي البابلى قام عزرا - بعد أن بعث بعد موته مائة عام - قام بإملاء التوراة بالكامل من ذاكرته للكتبة , و هو ما أعجبهم جدا و أعلنوا أنه لا يمكن أن يقوم بذلك العمل إلا إذا كان ابنا لله.
•ويقول البروفيسور (Gordon Darnell Newby ) أستاذ الدراسات الإسلاميه واليهوديه ومقارنه الأديان, في كتابه " تاريخ اليهود في الجزيره العربيه" في الصفحه61:
مصطلح ( ابن الله) يمكن إطلاقه على المسيح, و لكنه فى الغالب كان يطلق عند اليهود على الرجال الصالحين, و طبقا للتقليد اليهودي لا يوجد أكثر صلاحا ممن اختارهم الله ليرفعهم إلى السماء أحياء (كمركبا وعزرا), و من ثم فإنه من السهل أن نتصور أنه كان من يهود جزيره العرب من يشترك فى ممارسات فيها غلو مرتبطة بمركابا و عزرا بالقول انهما ابنا الله.
و أما عدم إنكار باقي الطوائف لادعاء كهذا من قبل طائفة منهم كافي بأن يجعلهم شركاء في الجرم ذاته.
و صدق الله العظيم و صدق كتابه و تعالى سبحانه وتعالى عما يصلون.





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق