🌿﷽ [وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا]🌿
لم يكلّف الله ﷻ جميع المسلمين بالحج ، إذ ليس مكلّف به إلا من استطاع السبيل إليه ، استطاعة مادية و بدنية .
و التكليف يكون لمرة واحدة في العمر فقط و ما زاد فهو تطوع ، أي أنّه حتى من استطاع إليه سبيلاً ، لا يقضي إلا القليل من عمره في أداء هذا التكليف .
و بالرغم من كل ما ذكرناه إلا أنّ الحج ركناً من أركان الإسلام كما لا يخفى على أحد منّا ، و حاشا لله أن أعني بكلامي هذا التقليل من قدر الحج و إنما الغرض التأمل في الحكمة.
فإذا تأملت هذه المسألة لتجدنّ أنّ للحج أهمية و منفعة بالغة للمسلم بصفة خاصة و للإسلام و جميع المسلمين بصفة عامةو في ذلك قال الله تبارك وتعالى [لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ ]
فعلى المستوى الفردي :-
• عظيم الأجر الذي يناله الحاج ، فالحج المبرور ليس له جزاءاً إلا الجنّة أو كما قال ﷺ.
• و كذلك قال رسول الله ﷺ أنّ من حج فلم يرفث و لم يفسق رجع كيوم ولدته أمّه ، أي خالصاً من كل ذنب و خطيئة.
• و في رأيي المتواضع الحج بمثابة هجرة إلى الله ﷻ ، إذ أنك تترك مالك و أهلك و كافة شئون دنياك ملبياً نداء الله تعالى، راجياً رحمته و مغفرته.
• فضلاً عن أجر الصلاة في المسجد الحرام و التي تعدُل مئة ألف صلاة ممّا سواها في غيره و الصلاة في المسجد النبوي الشريف تعدُل ألف صلاة ممّا سواها في غيره بخلاف المسجد الحرام.
• زيارة قبر النبي ﷺ ، هو بمثابة مبايعته ، فالسلام عليه و الشهادة بأنّه رسول الله و أنّه أدى الأمانة و جاهد في الله حق جهاده و ما إلى غير ذلك من الأمور ، هو إقرار منك كمسلم و مبايعة له ﷺ.
• تقبيل الحجر الأسود أو الإشارة له ، و ما يحطّه ذلك من خطايا ابن آدم حطّاً.
• إنّ مشهد الحج الرهيب من اجتماع الناس و محشرهم في ازدحام و حرّ تلبيةً للمنادي فيهم بالحج ، مشهد أقرب ما يكون لتلبية المنادي بالحشر يوم القيامة، و في ذلك قال الله تعالى [يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ ۖ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا].
• تأمل ملابس الحاج كيف هي تشبه الأكفان ، و تأمل سعيه بين الصفا و المروة ألا يذكرك هذا بسعي الناس يوم القيامة على الأنبياء ، و سؤال كلاً منهم الشفاعة.
• كل هذا بالإضافة إلى منافع أخرى كثيرة دنيوية بنالها الحاج ، منها منافع تجارية و اجتماعية و غيرها.
أما على المستوى العام :-
• انظر إلى هذا المشهد المهيب ، انظر إلى عزة الإسلام و قوة المسلمين مجتمعين ، تأمل كيف هم على قلب رجلٍ واحد و على كلمة رجلٍ واحد ، برغم اختلاف ألوانهم و ألسنتهم.
• تأمل كيف يصطفون في جماعة ، و يؤدون الصلاة في طاعةٍ تامةٍ لإمامهم ، إذا كبر كبروا و إذا ركع ركعوا و إذا سجد سجدوا ، لا يخالفه أحدٌ منهم ، فلا يسبقه و لا حتى يساويه.
• فإذا رجع الحاج لأهله كان فيهم داعياً إلى الله ، فتجده تولى إليهم منذراً واعظاً ، يقص عليهم ما كان في رحلته من عجائب و ما رأى من آيات ، فيوعظ بما يسمع منه أولوا الألباب.
و استغفر الله العظيم لي و لكم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق