لعدة سنوات تكرر على مسامعنا مصطلح "العشوائيات" ، حتى ضاقت نفوسنا به و أمسينا نستاء من مجرد اللفظ ، و لا أظن أن قاطني هذه المناطق يختلفون معنا في ذلك أيضاً ..
و كم تدمع أعيننا و تحزن قلوبنا حين نسمع عن وقوع كارثة كسقوط صخرة أو إنهيار مسكن في هذه المناطق ..
لكن مَن المُلام في ذلك ؟ مَن المذنب ؟؟
السكان الذين حرموا من حياة غير آدمية ، أهم المذنبون ؟؟
أم الحكومات التي تركت تلك الكارثة تتفاقم إلى أن وصلت لهذا الحد ؟؟
العشوائيات هي نتيجة إهمال حكومة تلو الأخرى و تقصيرها تجاه شعبها ، حين اقتصرت مشروعاتها على تحقيق أقل من 10% من مطلبات الإسكان الحقيقية ..
ماذا كان ليفعل الباقون ، أين تذهب الـ90% الأخرى !!؟
لم يكن أمامهم إلا هذا المسلك ، و راحت البقية من الأهالى تحيط المناطق السكنية التي انشأتها الحكومة بأخرى غير منظمة "عشوائية" ، ليتمكنوا من مد الخدمات من كهرباء و ماء و صرف و غير ذلك ..
فظهرت منطقة 4.5 لجوار مدينة نصر و أرض اللواء من خلف المهندسين و المنشية و الدويقة لجوار وسط المدينة و غيرها كُثُر ، فصار البناء الهندسي لجوار بناء الأهالي ، و طبعاً التفاوت كبير بينهما ..
فقررت الحكومة معاقبتهم و زادت الطينة بلّة فرفضت مدّهم بالخدمات المطلوبة ، و نتيجة لذلك قامة الأهالي بسرقة هذه الخدمات و مدّها عنوة بطريقة عشوائية ، لتخلق الحكومة برفضها مناطق أقل ما توصف به هو الفوضاوية ، فلا تنسيق هندسي سكني و لا حتى تنظيم للخدمات ..
و لو أنّهم وافقوا لكان ذلك على الأقل حلاً لنصف العشوائية التي تعاني منها هذه المناطق ..
و في محاولات بائسة لحل مشكلة "العشوائيات" قامت الحكومة بعدة مشروعات سكنية لإخلاء هذه المناطق و من ثم إزالتها و إعادة بنائها ..
لكن تلك المشروعات لم تقم على دراسة مطلبات الزيادة السكانية في هذه المناطق ؛ فضلا عن الوحدات السكنية التي بيعت لغير مستحقيها و الرشاوي و الفساد ، فكانت النتيجة أنها لم تحقق الأهداف المرجوة منها ..
و لحل هذه المضلعة علينا بالعمل و الضمير معاً و لن نحيد عن فكرة الحكومة كثيراً ..
أوجد له البديل ثم طالبه بالرحيل ، قم بدراسة متطلبات أهالي هذه المناطق و نفذها على مراحل و طالبهم بالإخلاء ..
من منّا سيرفض الانتقال من العشوائية للحياة الكريمة ، لكن لا تطالبه أن يترك سكنه و عمله و حياته كلها دون أن توفر له البديل ، فمن منّا يرتضي هذا لنفسه و أهله ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق