في زمن الفتن، محتمل أن ألقى المسيح عيسى بن مريم -عليه السلام- يومًا ما، ومن المحتمل أيضًا أن ألقى المسيح الدجال!
قد أراه... قد أسمع دعواه، قد يلتبس عليّ المشهد في لحظة اضطرابٍ كبرى.... قد أظنه عيسى عليه السلام… ولو للحظة.
لكن هنا سأتذكّر وصيةً عمرها أكثر من أربعة عشر قرنًا: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَاقْرَؤُوهُ مِنِّي السَّلامَ» صدق رسول الله ﷺ.(١)
وصية قصيرة...
هادئة... غير صاخبة...
لكنها — عند التأمل — ليست عبارة عابرة، بل الاحتمال الذي لا يلتفت إليه كثيرون...
فماذا لو التبس الأمر على بعض الناس؟ ماذا لو ظننا أن الدجال هو عيسى؟
هنا لا أحتاج إلى مناظرة فلسفية، ولا إلى جدل طويل، ولا إلى كشف خوارق.
أنا فقط أنفذ وصية النبي ﷺ: "السلام عليك يا عيسى بن مريم، هذا سلام من محمد رسول الله ﷺ."
جملة واحدة...
لكنها تحمل وزنًا عقديًا كاملًا. لماذا قد تكون هذه حركة عبقرية؟
لأنها تضع الدجال — إن كان أمامي — أمام معادلة لا مهرب منها:
⚡الاحتمال الأول: يقبل السلام بوصفه عبدًا رسولًا، فإن فعل، فقد أسقط عن نفسه دعوى الألوهية.
وأما إن لم يدّعها بعد، فقد قُيِّد بفعله أمام الناس.
⚡الاحتمال الثاني: يرفض السلام... فيرفض — ضمنًا — الاعتراف بمحمد ﷺ، وينكشف موقفه العقدي.
⚡الاحتمال الثالث:
يقول: بل أنا ربك... وهنا لا حاجة لنقاش طويل.... انتهى الأمر.
هذه ليست شيفرة ولا كلمة سر ولا فخًا لغويًا… بل تثبيت معيار؛ عيسى عليه السلام عبدٌ الله ورسوله، ومحمد ﷺ عبد الله ورسوله، وأن الربوبية ليست لبشر.
العبارة نفسها تحاصر أي ادعاء متضخم، 🌿فإن كان الذي أمامي هو عيسى الحق،
فلن يضيره السلام، بل سيردّه تواضعًا.
🌿وإن كان الذي أمامي الدجال، فلن يحتمل إطار العبودية طويلًا، وذلك أنَّ الطغيان لا يعيش داخل مفهوم “عبد”.
هذا هو السهم الذي لا يحتاج إلى مطاردة...
لا أحتاج أن أطارده، ولا أن أفتش عن العلامات واحدةً واحدة.
إن التبس المشهد، فأنا أملك معيارًا بسيطًا: أضعه داخل إطار النبوة لا الألوهية.... فإن انفجر الإطار… انكشف.
هذه ليست حيلة نفسية بل نقلة عبقرية لامعة نقلت من أكثر من أربعة عشر قرناً...
ربما لا ألقى عيسى، وربما لا ألقى الدجال... لكن إن لقيت أحدهما يومًا، فلست بحاجة إلى دهاء خارق.
جملة واحدة ستكفي!!
سلامٌ يحمل عقيدة، وسهمٌ أُطلق منذ أربعة عشر قرنًا، لا ليصيب جسدًا… بل ليصيب قلب دعوى.
بقلم / يحيى القطب
--------------------
(١) السلسله الصحيحه الالباني ٢٣٠٨


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق