البحث

الفرق بين إنسان و امرؤ و بني آدم و بشر

  قد يخيل لك للوهلة الأولى أنّ إنسان و مرؤ و بني آدم و بشر كلمات مترادفة و أنّ لها جميعاً المعنى ذاته؛  لكن حقيقة الأمر على نقيض ذلك فإن اللغة العربية غنية جداً لذلك حتى الكلمات المترادفة نجد أنّ لكل منها ما يميزها و يجعل لها محل مخصص للاستخدام. 

الفرق بين إنسان و امرؤ و بني آدم و بشر

قد يكون الفرق بسيطاً و لكن هذا لا يعني عدم وجوده و لنستبين سوياً محل الاستخدام الصحيح لكل مرادف من هذه المرادفات. 

 
إنسان و يشار بها إلى الجنس من ذكر و أثنى على حد سواء كما يقال جن و طير و انعام و هكذا.. 

و هي كلمة مفردة لها عدة جموع؛ فتجمع إنس و أناس و أناسي و ناس.

 امرؤ و يشار بها إلى النفس و مالها من آداب و اخلاقيات فيقال للمروءة أدب مخصوص.

بني آدم و محل استخدامها هو تذكير كل منّا بأصله؛  فمن تجبر تذكره بأن اصله من تراب و أديم الأرض و من عتى و عصى تذكره بأصله الطيب و أن أبيه الأكبر آدم عليه السلام و هو نبي كريم. 

بشر و هي كلمة مفردة و يجوز الإشارة بها للجمع أيضا و تثنى بشران و بشرين، كما جاء في قوله تعالى "أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا" المؤمنون-47

و قيل جاءت من البشرة أو الجلد إذ أنها الصفة الأظهر للإنسان بخلاف المخلوقات الاخرى إذ يغطيهم ريش أو وبر أو شعر أو حراشيف أو قشور؛  و لذلك يشار بها للهيئة. 

ادعوا أنه ابن الله

إن منزلة "ابن الله"معتقد و إن كان خاطئاً إلا أنه قديم، و لعله منقول عن الميثولوجيا القديمة من الأصل.
و نجد في الحضارة المصرية القديمة ان ازوريس لقب بهذا و في الحضارة الاشورية نجد اشور و في الحضارات النوردية نجد ثور ... إلخ.
إن البشر بفطرتهم خطاؤون و لعل ذلك سبب زعمهم البنوة للإله، فاعتقاد البشر أن اخطائهم لا تغتفر جعلهم ينسبوا لله ابنا يلجأون له في هذه الحالة.
و ليرأف الاله الجديد بالبشر يجب ان ينتمي لهم و ينتمون له و هكذا تطور المعتقد ليشمل أنصاف الآلهة أمثال جلجامش و حورس و بعل و هرقل.. إلخ.
و نسب الابناء لله تعالى شأنه كسائر العقائد الشركية القائلة بتعدد الآلهة و قد رد القرآن الكريم غير مرة على خطأ هذا المعتقد كقوله تعالى" مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ" و كذلك قوله تعالى "لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ۚ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ" و قوله تعالى "قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَىٰ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا"
و هذا بالفعل ما نقل لنا عن العقائد القديمة و قصص تصارع الآلهة وحروبهم و لذلك أنكر القرآن الكريم هذا المعتقد إذ أنه لا يتفق قطعا مع عقيدة التوحيد.

و تواتر هذا المعتقد حتى اعتنقته بعض الطوائف الدينية المعاصرة كالبوذيين و أغلب الطوائف المسيحية و بعض طوائف اليهود.
و تختلف منزلة ابن الله عند هذه الطوائف فمنهم من تعني له الألوهية كالبوذيين و بعض الطوائف المسيحية.
أما بالنسبة لليهود فإن هذه المنزلة تعني الملائكة و قادة الجماعات و الصالحين من أهل الحكمة ولذلك نجد في التناخ أن إسرائيل(يعقوب) عليه السلام لقب بهذا و كذلك النبي داود عليه السلام.

و قالت اليهود عزير ابن الله

و يزعم اليهود و غيرهم من المشككين خطأ هذه الآية و ينفون أنهم قالوا ان عزير ابن الله و نسوق هذه الأدلة ردا على نفيهم لهذا:
يقول الدكتور Haim Zeev Hirschberg)  ) وهو يهودي متوفى سنه 1976) , في "الموسوعه اليهوديه" في الصفحه 653 :
الصالحين ( ويقصد اليهود) الذين عاشوا في اليمن, كانوا فعلا يعتقدون أن عزير هو إبن الله.
المستشرق الأنجليزي ( George Sale ) يقول في كتابه " ترجمه القرآن" في الصفحه 152 :
بعض المؤرخين قد اشارو الى أن بعض اليهود القدماء في العربيه ومنهم يهود المدينة واليمن قد قالوا بذلك, لأنه بعد ضياع الناموس و نسيانه أثناء السبي البابلى قام عزرا - بعد أن بعث بعد موته مائة عام - قام بإملاء التوراة بالكامل من ذاكرته للكتبة , و هو ما أعجبهم جدا و أعلنوا أنه لا يمكن أن يقوم بذلك العمل إلا إذا كان ابنا لله.
ويقول البروفيسور (Gordon Darnell Newby ) أستاذ الدراسات الإسلاميه واليهوديه ومقارنه الأديان, في كتابه " تاريخ اليهود في الجزيره العربيه" في الصفحه61:
مصطلح ( ابن الله) يمكن إطلاقه على المسيح, و لكنه فى الغالب كان يطلق  عند اليهود على الرجال الصالحين, و طبقا للتقليد اليهودي لا يوجد أكثر صلاحا ممن اختارهم الله ليرفعهم إلى السماء أحياء (كمركبا وعزرا), و من ثم فإنه من السهل أن نتصور أنه كان من يهود جزيره العرب من يشترك فى ممارسات فيها غلو مرتبطة بمركابا و عزرا بالقول انهما ابنا الله.
و أما عدم إنكار باقي الطوائف لادعاء كهذا من قبل طائفة منهم كافي بأن يجعلهم شركاء في الجرم ذاته.
و صدق الله العظيم و صدق كتابه و تعالى سبحانه وتعالى عما يصلون.

هل اختلط الأمر علينا !! أم أنّه تكرار تاريخي !؟

✍️ عرفت الحضارات القديمة مفهوم التكرار التاريخي ، و عبّروا عنه كل بحسب رؤيته و مفهومه و طريقته ، فنجد مثلاً في الصين عُرف التكرار التاريخي بمصطلح وصاية السماء ، و عبّر عنه العرب بالمثل الشهير " لا جديد تحت الشمس ".

✍️و هكذا إلى أن وضعت أول نظرية عن تلك الظاهرة في العصر الهلنيستي ، تحت مسمى التكرار التاريخي على يد الفرنسي بوليبيوس و اليوناني ديونيسوس الهاليكارناسوسي  ، و على مدار العصور دار الجدل حولها ، و اختلف الفلاسفة و العلماء حول صحتها ، إلا أنّها أثبتت الجدارة دائماً ، إذ أنّ مجريات الأمور كانت تؤيدها و تثبت صحتها.

✍️ و لو أنّك دققت النظر و تأملت الذكر الحكيم لتجدنّ آياته تشير إلى ذلك ، فنجد أحداث بعينها أشار المولى ﷻ إلى تكررها ، سواء أكانت هذه الأحداث كونية ؛ كما في قوله ﷻ : { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ }. (١) 

✍️ أو تاريخية ؛ كما في قوله ﷻ : { وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ۝٤ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا ۝٥ ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا ۝٦ إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ۝٧ } (٢)

✍️ و كذلك نرى هذا التكرار في الأحداث الرئيسية في قصص الأنبياء عليهم السلام أجمعين ، فبادئ الأمر تجد قوم ما يشركون مع الله العظيم آلهة أخرى ، ثمّ يستبيحون إحدي الفواحش ، فيعتنقوها و يسنّوها و يورثوها لمن بعدهم ، حتى يعمّ فسادهم الأرض .

✍️ في ذلك الحين يبعث الله ﷻ فيهم نذيراً ؛ رحمةً منه ، قبل أن يأخذهم بعذاب أليم ، قال المولى ﷻ : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا } (٣) ، و قال ﷻ : { وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ۝٢٠٨ ذِكْرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ(٤) ، هذا النذير أو الرسول يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر.

✍️ و للأسف تكون النتيجة دائماً أنّه يؤمن له القليل و يعرض عنه الكثير ، و يعارض الذين كفروا الرسل و يجادلوهم  بالأباطيل و الحجج الواهية ،  وعنهم قال المولى ﷻ : { وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } (٥) ، و قال ﷻ : { مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ }. (٦)

✍️ فإذا ما خابت مساعيهم إضطهدوا القلة المستضعفة من المؤمنين ، و يبقى الحال هكذا إلى أن يأتي نصر الله ﷻ ، فينجي المؤمنين برحمة منه و فضلاً ، و يهلك الظالمين ، قال المولى ﷻ: { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } (٧) ، و قال ﷻ: { وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ }. (٨)

✍️ و من ذلك فإنّ التكرار التاريخي سُنّة من سنن الله ﷻ في خلقه و قدره و تدبيره لشؤونهم ، فقال المولى ﷻ : { سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا ۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا } (٩) ، و قال ﷻ : { فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ۖ سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ }. (١٠)

✍️ و كذلك أشار النبي ﷺ إلى هذه الظاهرة حيث قال : [ لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَن قَبْلَكُمْ شِبْرًا بشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بذِرَاعٍ، حتَّى لو سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ، قُلْنَا: يا رَسُولَ اللَّهِ، اليَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قالَ: فَمَنْ؟ (١١) ، و بعدما بينت لكم الأدلة على صحة و ثبوت هذه الظاهرة ؛ أي ظاهرة التكرار التاريخي ، يراودني سؤالاً ؛ ماذا لو طبقنا هذه الظاهرة على الفتن المنتظر وقوعها !!

✍️ لست من أنصار الترهيب أو التنفير ، لكن في الواقع إنّ تطبيق هذه الظاهرة على الفتن ستكون نتيجته كارثية ، بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى ، بل هو سبب أدعى توصف لأجله بالفتن ، إذ أنّ تشابه الأمور في حد ذاته فتنه ، فمثلاً نبأنا النبي ﷺ بالملحمة الكبرى و بفتح القسطنطينية آخر الزمان .

ملحمة هرمجدون و الحملات الصليبية 

✍️ من أشد ما قد يشتبه على الناس من نبوءات رسول الله ﷺ ؛ الملحمة الكبرى ، أو هرمجدون كما يسميها أهل الكتاب ، و بين الحملات الصليبية التي شنّها الروم علينا.



✍️ و تبدأ هذه الملحمة ؛ كما أخبرنا رسول الله ﷺ (١٢) ، بصلح آمن ، يتعاهد به المسلمين مع الروم ، و يتحدان على إثره في مواجهة عدو من ورائهم ، و لمّا يكتب المولى ﷻ لهما النصر على عدوهم .
✍️ حينئذ يكيد الروم للمسلمين ، فيخرج رومي منهم يستفز المسلمين و يرفع الصليب ، ثمّ يهتف بصوت جمهور قائلاً : "انتصر الصليب " ، فيغضب أحد المسلمين لله ﷻ ، و يقوم إليه ناهياً بادئ الأمر ، فيتجادلان و يشتبكان و يتشاجران حتى يتقاتلان ، فيقتل المسلم الصليبي ، فيجتمع الروم على المسلم و يقتلوه ، و يغدر الروم و يجمعوا كيدهم و جيشهم تحت ثمانين غاية أي راية و لواء. (١٣) 
✍️ ثمّ ينزلوا بالأعماق و دابق ؛ و الأعماق هي بحيرة صغيرة بالقرب من قرية دابق التابعة لمحافظة حلب السورية ، فإذا ما بلغ الروم دابق فإنهم سوف يطالبون أهلها بالاستسلام ، و إفساح الطريق لهم للمرور إلى المسلمين ، فيرفضوا و يقاتلوهم ، فينهزم ثلث المسلمين و أولئك لا يتوب الله عليهم أبداً لأنهم ماتوا على الكفر ، و يستشهد ثلث ، و يفتح الثلث الباقي ، و أولئك يحسن الله ﷻ خاتمتهم إذ لا يفتنون بعد ذلك.


 ✍️ فتخرج لهم فرقة من المؤمنين ، تكفّهم عنّا لحين ما يعد المسلمين العدّة لمواجهتهم ، فلا تزال تقاتلهم حتى الصبح ، و تفنى هذه الفرقة عن آخرها ، فتخرج لهم أخرى ، تكفّهم عنّا ، فلا تزال تقاتلهم حتى المساء ، و تفنى هذه الفرقة عن آخرها ، ثم يخرج لهم جيش المسلمين و كان قد استعد ، فتكون الغلبة لهم و يفر الروم مدبرين ، و من كثرة عددهم يومئذ لا يلحق أو لا يدرك الطير أن يمر بهم فيجاوزهم .
✍️ و يتعقبهم من المسلمين سبعون ألفاً ، من غير العرب و إنما من نسل نبي الله إسحاق عليه السلام ، حتى يحاصروهم في مدينة ؛ قيل أنها قسطنطينة و قيل روما ؛ فلا يفتحوها بالقتال و إنما بالتهليل و التكبير ، فيغرق جانبها الذي في البحر ثم يفتح الآخر ، و ذلك بعد ست سنين من الملحمة ، فإذا انقضت المعركة يرجع من أبناء الأب الواحد ، واحداً بعد أن كانوا مئة ، فبأي غنيمة يفرحوا و بأي ميراث يهتموا و يتقاسموا !!
✍️و بينما هم كذلك ، و قد علّقوا سيوفهم بأغصان الزيتون ، حينئذ يصرخ شيطان متمثل في هيئة بشر أن الدجّال قد خرج في أهلهم و ذرياتهم ، فيتركون مغانمهم و يبعثوا فرقة من عشرة رجال لاستطلاع حقيقة الأمر ، قال عنهم رسول الله ﷺ " إني لأعرف أسمائهم، وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم. هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ. أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ ".
✍️ و هذه إحدى خدع الدجّال ، فهذا ليس تحذير حقيقي ، بدليل أنا النبي ﷺ وصف من يحذرهم أنه شيطان ، و إنما هو تضليل و باطل حتى يخرجهم من شمال الشام ، و يرجعهم إلى القدس ، و حينها يتسنى له الخروج (١٤) ، هذا ما بلغنا عن الملحمة الكبرى ، كما وصفها لنا رسول الله ﷺ.

✍️ و ما حكاه النبي ﷺ عن هذه الملحمة يختلف كثيراً عن الحملات التي شنها الصليبيون على بلاد الإسلام ، فالحملات الصليبية لم يسبقها هدنة و تحالف بين المسلمين و الروم ، و لم يتحدا ضد عدو لهما ، بل على نقيض من ذلك فإنّ الصليبيون تحالفوا مع المغول ضد المسلمين ، رغم أنّ جيوش المغول كانت تشكل خطر كبير عليهم بالمثل .

✍️ و كذلك في صفة الملحمة الكبرى يتجمع الروم تحت ثمانين راية ، و هذا لم يقع في الحملات الصليبية ، إذ لم تبلغ ألويتهم حتى عشرين راية ، و ذلك على أقصى تقدير .

فتح القسطنطينية 



✍️و القسطنطينيه كانت عاصمة الدولة الرومانية البيزنطية ، و سميت بذلك نسبة إلي الإمبراطور الروماني قسطنطين ، ثمّ فتحت هذه المدينة على يد السلطان محمد الثاني (الفاتح) في عام ٨٥٧ هـ.
✍️و مما قد يلتبس على الناس تشابه هذا الحدث مع النبوءة التي ذكرتها لكم في الفقرات السابقة ، و بالفعل أوهم البعض أن حديث النبي ﷺ الذي نبأنا فيه بفتح القسطنطينيه يقصد به محمد الفاتح و هذا الفتح ، و لكن هذا غير صحيح لعدة أسباب ؛-
• أنّ النبي ﷺ أخبرنا عن صفة فتح هذه المدينة آخر الزمان ؛ و أنّ الله ﷻ سيفتحها على عباده المؤمنين من غير قتال ، و إنما تفتح عليهم بالتكبير و التهليل و هذا لم يتحقق في فتح السلطان محمد الفاتح لها .
• أنّ هذا الفتح يكون على أثر حرب صليبية يشنها الروم على بلاد المسلمين ، فيكون عاقبة ذلك انتصار المؤمنين و فتح القسطنطينية ، أمّا ما قام به محمد الفاتح كان بعد انقطاع الحملات الصليبية بأكثر من قرنين.

ماذا لو اختلط علينا الأمر !!

✍️ و بعد الذي تدارسناه سوياً ، نرجع إلى جواب السؤال الذي طرحته في مقدمة المقال ؛ ماذا لو اختلط علينا الأمر و اشتبه علينا !!؟
✍️ ماذا لو صدّقنا أنّ الملحمة الكبرى هي الحروب الصليبية التي وقعت منذ أكثر من سبع قرون !! ماذا لو صدّقنا أنّ فتح القسطنطينية المراد في الحديث الشريف هو الذي وقع في عهد محمد الفاتح !!
✍️ و نتيجة ذلك للأسف ، كارثة كما قلت في مقدمة هذا المقال ، فطالما أنّ فتح القسطنطينية يعقب الملحمة ، و أنّ خروج الدجّال الأعور يعقب الفتح ، حتى أنّ المؤمنين حينها سوف يتركوا الغنائم و يرجعوا ليستطلعوا أمره .
✍️ إذن لو أننا سلمنا أنّ الملحمة المعنية هي الحملات الصليبية ، و أنّ الفتح المقصود هو ما قام به محمد الفاتح ، فسيكون خروج الدجّال قد وقع ، فإذا ما خرج الدجّال الحقيقي باغتنا و اختلط علينا أمره.
✍️ و الأدهى أنّ عقب فتح القسطنطينية على يد محمد الفاتح بالفعل خرج رجل يعرف بـ "داود روبيني" من خيبر ، يدعي أنّه المسيح و يزعم أنه ملك اليهود الموعود في ٩٣٠ هـ ؛ و قطعاً ليس هو الدجال ، فقد مات مسموماً في السجن ، و الدجّال الأعور لن يسلط عليه إلا المسيح عيسى عليه السلام ، و لن يقتل إلا بحربته. (١٥) 
✍️ و خرج أيضاً الهندي محمد جونپوري الذي أدعى المهدية في ٩٠١ هـ ، و قطعاً هذا كاذب و مدّعي ، لإنّ أساساً المهدي المنتظر سوف يظهر قبل وقوع الملحمة و ليس بعد الفتح.
✍️ انظر إلى مدى تشابه الأحداث مع نبوءة حديث النبي ﷺ  فتنة عظيمة ، و الحق أقول لكم ، إن أكبر مخاوفي أن يكون هذا التشابه مدبراً و مقصوداً ، لخلط الأمر علينا و تضليلنا.
🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك 🌿 
------------------------------------------------------------

📖 المراجع :-
(١) آية ١٠٤ - سورة الأنبياء               (٢) الآيات من ٤ : ٧ - سورة الأسراء
(٣) آية ١٥ - سورة الأسراء             (٤) آية ٢٠٨ ، ٢٠٩ - سورة الشعراء
(٥)  آية ١١٨ - سورة البقرة             (٦) آية ٤٣ - سورة فصلت
(٧) آية ١٨ - سورة فصلت          (٨) آية ١٦٥ - سورة الأعراف
(٩) آية ٧٧ - سورة الإسراء          (١٠) آية ٨٥ - سورة غافر
(١١) صحيح البخاري (٣٤٥٦ ، ٧٣١٩) - صحيح مسلم (٢٦٦٩)
(١٢) جامع الحديث و السُنّة (٣٣٠٠٠١/٠٠٠٤٨)
(١٣) صحيح البخاري (٣١٦٧)
(١٤) صحيح مسلم (٢٨٩٧ ، ٢٨٩٩، ٢٩٢٠) - إرشاد الفقيه لابن كثير (٢٠٤/٢) ، و قال : إسناده شامي قوي.
(١٥) جامع الحديث و السُنّة (٣٢٠٠٠١/٠٠٠٤٧)

الآذان و مواقيت الصلاة

 

لمّا كانت الصلاة من ركائز الإسلام، إهتم النبي صلى الله عليه و سلم و انشغل بأمرها خاصة بعد الهجرة و مع إرساء دعائم الدولة التي أسسها النبي صلى الله عليه وسلم. 

قصة الآذان

تشاور النبي صلى الله عليه وسلم و أصحابه حول جمع الناس للصلاة و أشار بعضهم إليه بالراية فرض لانها لا تنبه النائم و الغافل فأشار آخرون بالشبور (البوق)  و كان يحب صلى الله عليه وسلم مخالفة اهل الكتاب فكرهه لانه من امر اليهود فأشار غيرهم بالناقوس فكرهه النبي صلى الله عليه وسلم أيضا لانه من امر النصاري. 

همّ عبدالله بن زيد رضي الله عنه انشغال النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر، حتى رأى فيما يرى النائم أن قد أتاه آت و علمه الاذان فقام واخبر النبي صلى الله عليه و سلم.

و صدقت رؤياه رؤيا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه و قد كان كتم ما رأى عشرين يوما و لما سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ما منعه باخبارها اجابه أنه استحى من عبدالله بن زيد. 

فأقر النبي صلى الله عليه وسلم صحة الرؤيا و قال له " علم بلال ما يقول فإنه أندى منك صوتا". 

 انظر 1/390 السنن الكبرى للبيهقي- صحيح ابي داود 1908 

مواقيت الصلاة

قال الله عز وجل "وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَى النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِين" اية ١١٤ سورة هود

و قال تبارك و تعالى " أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلوكِ الشَّمسِ إِلى غَسَقِ اللَّيلِ وَقُرآنَ الفَجرِ إِنَّ قُرآنَ الفَجرِ كانَ مَشهودًا" اية ٧٨ سورة الإسراء.

و في بلاغة متناهية حددتا الايتان المباركتان مواقيت الصلاة فصلاتي طرفي النهار هما الفجر و العصر و زلفا من الليل هما صلاتي المغرب و العشاء. 

و اما الصلاة لدلوك الشمس اي ميلها فيراد بها صلاة الظهر و غسق الليل هي ظلمته و يراد بها صلاة العشاء.

و هكذا من مجموع الايتين يتضح لنا اوقات الصلوات الخمسة المفروضة.

اذا مات ابن ادم

 

حديث صحيح رواه الامام مسلم في صحيحه، و في معانيه دلالة عظيمة على رحمة الله عز وجل بعباده و عظمة هذا الدين الحنيف. 
حتى من وافته المنية لم يحرمه الله تعالى من فرصة كسب الحسنات و اغتنام الاعمال الصالحة.
"بصدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له