✍️ "رمزية القصص" قابلت هذا المصطلح غير مرة بينما أتصفح وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ، و قد أحزنني إنتشاره كثيراً بيننا ؛ نحن المسلمين.
✍️ كيف نعتقد في هذه الخرافة بعد أن اصطفى الله ﷻ لنا الدين ، فأنزل إلينا خير الكتب ؛ القرآن الكريم ، و بعث فينا خير الرسل ؛ محمداً ﷺ.
✍️ أنت كمسلم تحمل أمانة عظيمة كتاب الله ﷻ و سُنّة رسوله ﷺ ، فقد جاءك من العلم و الفضل ما لم يؤتى أحداً من العالمين ، أفتارك أنت كل ذلك و متبع هؤلاء !!
✍️فإن كنت كذلك فاعلم أنّك على غير طريق الحقّ ، و أنّك قد ضللت السبيل ، قال المولى ﷻ : [ اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ] (١) ؛ فهذا أمر مباشر من الله ﷻ للمؤمنين بألّا يتبعوا أي شيء سوى كتابه الكريم.
✍️ حتى النظريات و الفرضيات العلمية تصيب و تخطئ ، و تتغير و تتطور مفاهيمها ، فلا تمسك بها و تمسك بما أنزل الله ﷻ إليك ، و سأضرب لك مثلاً فتأمله ، قال المولى ﷻ [ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ] (٢).
✍️ و قال قائل الأرض ثابتة و الشمس تدور ، ثمّ عارضه آخر فقال بل الشمس ثابتة و الأرض هي التي تدور ، و أخيراً توصلوا إلى أنّ الأرض تدور حول نفسها و حول الشمس و كذلك الشمس تدور حول محورها و حول المجرة.
✍️ لو أنّك تتبعت ما قالوا في ذلك ، لوجدت أنّك قد تشككت و تركت ما أنزل الله ﷻ غير مرة ، ثمّ في نهاية الأمر لتجدنّ نفسك تقرّ معهم بما أنزل الله ﷻ ، و هكذا الأمر فيما اكتشف و ما لم يكتشف ، فهل سيدرك علمنا و أبحاثنا جميع ما أنزل الله تعالى ؛ أشك في ذلك ؛ فقال تعالى : [ وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ] (٣).
✍️ رمزية القصص هذه قد يستخدمها كاتب منّا ، لا يقوى على ذكر الحقيقة و التصريح بها ، فيستخدم هذه الرموز كدلالات تعبيرية يشير بها إلى المعنى الذي يريد.
✍️ أمّا المولى ﷻ فلا ، و حاشاك أن تفتري على الله ﷻ كذباً أو تقول أنّه لم يصرح بحقائق ، بل هو الله الملك القدّوس المتكبّر الجبّار ذو القوة المتين ؛ سبحانه ، [ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ] (٤).
✍️ أم أنّ ظنّك في الله ﷻ أنّه يستحيي من الحق ، سبحانه بل هو الحقّ المبين ، و قد قال تعالى عن ذاته : [ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ ۖ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ۚ ] (٥).
✍️ ما لنا و ما لهولاء مُتبعي الهوى و أصحاب العقائد الرثّة و الملل المنحلّة ، هل تتبع قول هؤلاء و تترك ما أُنزل إليك من لدن خير المنزلين ﷻ ، [ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ] (٦).
✍️ و أمّا عن قولهم برمزية القصص الدينية مثل قصة آدم عليه السلام ، و قصة الطوفان ، و قصة أهل الكهف ، و أصحاب الفيل ، أو غير ذلك ممّا يزعمون ، فهذا قول داحض ، و لا يعنيني اعتراف أي مؤسسة دينية بهذا التخريف.
✍️ و مردود على ذلك أولاً قال المولى ﷻ [ إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ] (٧) ، قولاً واحداً بلا فصال ، لا رموز و لا دلالات ، إنما ما حكى الله تعالى لنا ما وقع بالفعل ، و كذلك قوله ﷻ: [ نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ] (٨) ، و قوله ﷻ: [ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ] (٩).
✍️ ثانياً مردود عليه أيضاً بما أسلفت و بيّنت في أول هذا المقال ، ثالثاً أنّ المولى ﷻ إذا أراد أن يبسط لنا أمراً حتى ندركه ، يبيّن لنا في قوله أنّه يضرب مثلاً ؛ كما جاء في قوله ﷻ: [ وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا ] (١٠).
✍️ و قوله ﷻ [ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ] (١١) ، و قوله ﷻ: [ وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا ] (١٢) ، و غيرها كثير من الأمثلة .
✍️و الحق أقول لكم ، حتى الأمثلة التي يضربها لنا القرآن الكريم هي قصص حق ، فليست أمثلة مخترعة أو من ضرب و وحي الخيال ، و إنما هي جميعاً من الواقع الذي نحيا.
✍️ رابعاً الكشف الأثرى لا يتعارض مع ما أنزل الله ﷻ و لكننا نجهل ذلك ، إذ لم نحل رموزه و نزيل غموضه حتى الآن ، فمن ناحية هذه الآثار هي لقرون بائدة ، منها ما دُمر و منها بقى ، إذن فلا معلومة كاملة و مرتبة.
✍️ و من ناحية أخرى كم من أمم توالت على هذه الآثار ، فمنهم من أزالوا منها و محوها ، و منهم من رمموها و نقشوا عليها و نسبوا لأنفسهم ما ليس لهم ، فكيف تستطيع الجزم بأنّ ما ترى هو الأصل.
✍️ لذلك لا تجد عالماً يجزم برأيه ابدأ و إنما يصيغه كفرضية و نظرية ، أمّا القرآن الكريم فلا يقارن بذلك ، فقول الله ﷻ قول فصل و حق و جازم .
✍️ أمّا فرضية التطور كما يسمونها أو التدهور كما أحبذ أن أسميها أنا ، فقد بينت ضعفها و خطأ منطقها من قبل (١٣) ، لذلك أنصح لنفسي و لكم لا تتبعوا هؤلاء و لا هؤلاء ، و اتبعوا الحق الذي أنزل إليكم من ربكم.
🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك 🌿
------------------------------------------------------------
📖 المراجع :-
(٣) آية ٨٥ - سورة الإسراء (٤) آية ٢٣ - سورة الأنبياء
(٥) آية ٥٣ - سورة الأحزاب (٦) آية ١٥٤ - سورة البقرة
(٧) آية ٦٢ - سورة آل عمران (٨) آية ١٣ ـ سورة الكهف
(٩) آية ٣ - سورة يوسف (١٠) آية ٥٤ ـ سورة الكهف
(١١) آية ٧٣ - سورة الحج (١٢) آية ٣٢ - سورة الكهف
(١٣) تفسير آية ١٥ - سورة الكهف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق