كما تُسقى البذور… تُربّى العقول

 سألني أحدهم: كيف تُربّي أبناءك؟

فقلت له: أرأيتَ البذرة حين تُنبش الأرض وتُغرس فيها؟ أَتتركها؟

قال: لا...

قلت: فإذا شقّت الأرضَ نبتتُها، أَتدعها؟

قال: لا، بل أراعيها بالسقي حتى تصير شجرة.

قلت: فلو لم تفعل، ما نبتت البذرة، أو ماتت النبتة في مهدها، أو صارت شجرةً مال جذعها، حتى قطعت على الناس طرقهم وآذتهم، فإذا فاض بهم الكيل بتروها واجتثّوها من الأرض. كذلك ابنك، أو ابنتك.

لا تغرس في نفسه بذرة فكرة، أو معلومة، ثم تتركها تتفرّع في داخله بلا رعاية، حتى تتشابك أغصانها وتمزّق كيانه وذاته.

لا تتركه يستنبط منها وحده، ولا تدعه يمتصّها فيخرج بها إلى معنى لم تبلغه أنت بتجربتك، ولا قادك إليه وعيك ولا بصيرتك.

وإنما تُتبع السلوك بالنتائج، وتقوّم بالتوجيه، وتحفظ بالرقابة، حتى تمام النضج واكتمال الفهم.

تمامًا كالمعلّم، يوجّه صبيانه، ويراقب أداءهم، ويعدّل اعوجاجهم، حتى يُكسبهم فنون الصنعة، ويسقيها لهم سقيًا… فتستقيم.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق